سَرِيَّةً فَغَارَتْ عَلَى قَوْمٍ، فَشَدَّ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ السَّرِيَّةِ وَمَعَهُ السَّيْفُ شَاهِرُهُ، فَقَالَ إِنْسَانٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنِّي مُسْلِمٌ إِنِّي مُسْلِمٌ. فَلَمْ يَنْظُرْ فِيمَا قَالَ فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ. قَالَ: فَنُمِّيَ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا، فَبَلَغَ الْقَاتِلَ. قَالَ: فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ إِذْ قَالَ الْقَاتِلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا قَالَ الَّذِي قَالَهُ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ مَنْ قِبَلَهُ مِنَ النَّاسِ وَأَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ. قَالَ: ثُمَّ عَادَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا قَالَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ مَنْ قِبَلَهُ مِنَ النَّاسِ. فَلَمْ يَصْبِرْ أَنْ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ، فَأَقْبِلْ عَلَيْهِ تَعْرِفِ الْمَسَاءَةَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَبَى عَلَيَّ أَنْ أَقْتُلَ مُؤْمِنًا " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بِاخْتِصَارٍ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عُقْبَةُ بْنُ مَالِكٍ بَدَلَ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِطُولِهِ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ اللَّيْثِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٢٢٨٥ - وَعَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: «إِنِّي لَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ بَشِيرٌ مِنْ سَرِيَّةٍ بَعَثَهَا، فَأَخْبَرَهُ بِنَصْرِ اللَّهِ الَّذِي نَصَرَ سَرِيَّتَهُ وَبِفَتْحِ اللَّهِ الَّذِي فَتَحَ لَهُمْ. قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ لِجُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ وَزَادَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: " سَيَكُونُ بَعْدِي فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ تَصْدِمُ كَصَدْمِ الْحَمَاةِ وَفُحُولِ الثِّيرَانِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُسْلِمًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي فِيهَا مُسْلِمًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: فَكَيْفَ نَصْنَعُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " ادْخُلُوا بُيُوتَكُمْ وَأَخْمِلُوا ذِكْرَكُمْ ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَى أَحَدِنَا فِي بَيْتِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ، وَلْيَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ، وَلَا يَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ فِي قُبَّةِ الْإِسْلَامِ فَيَأْكُلُ مَالَ أَخِيهِ وَيَسْفِكُ دَمَهُ وَيَعْصِي رَبَّهُ وَيَكْفُرُ بِخَالِقِهِ وَتَجِبُ لَهُ جَهَنَّمُ» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَقَدْ وُثِّقَا وَفِيهِمَا ضَعْفٌ. ١٢٢٨٦ - وَعَنْ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: قُلْتُ لِجُنْدَبٍ: إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ - وَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ أَخْرُجَ مَعَهُمْ إِلَى الشَّامِ. فَقَالَ: أَمْسِكْ. فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ يَأْبَوْنَ. قَالَ: افْتَدِ بِمَالِكَ. فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ يَأْبَوْنَ إِلَّا أَنْ أَضْرِبَ مَعَهُمْ بِالسَّيْفِ. فَقَالَ جُنْدَبٌ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «يَجِيءُ الْمَقْتُولُ بِقَاتِلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي؟ ". - قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: - " عَلَى مَا قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: قَتَلْتُهُ عَلَى مُلْكِ فُلَانٍ» ". قَالَ: فَقَالَ جُنْدَبٌ: فَاتَّقِهَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٢٢٨٧ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ قُرْصٍ «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَمَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْكُفَّارِ فَطَعَنَهُ بِالرُّمْحِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَقَتَلَهُ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ؟ ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي طَعَنْتُهُ بِالرُّمْحِ. فَأَعْرَضَ عَنِّي وَقَالَ: " أَبَى أَبَى عَلَيَّ فِيمَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ التَّيْمِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٢٢٨٨ - وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ دَفَنَهُ قَوْمُهُ فَلَفَظَتْهُ الْأَرْضُ، ثُمَّ دَفَنُوهُ فَلَفَظَتْهُ الْأَرْضُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَلْقَوْهُ بَيْنَ ضَوْجَيْ جَبَلٍ، وَرَمَوْا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ، فَأَكَلَتْهُ السِّبَاعُ. قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَخْبَرَ أَنَّ الْأَرْضَ لَفَظَتْهُ قَالَ: " «أَمَا إِنَّ الْأَرْضَ تَقْبَلُ مَنْ هُوَ شَرُّ مِنْهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُرِيَكُمْ عِظَمَ الدَّمِ عِنْدَهُ» ". قُلْتُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي تَرْجَمَةِ ضُمَيْرَةَ عَقِبَ قِصَّةِ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ. ١٢٢٨٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ فَقَالَ: " أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ ". قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ. قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا» ". قُلْتُ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٢٢٩٠ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ ". قُلْنَا: يَوْمُ النَّحْرِ. قَالَ: " أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ ". قُلْنَا: ذُو الْحِجَّةِ شَهْرٌ حَرَامٌ. قَالَ: " فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ ". قُلْنَا: بَلَدٌ حَرَامٌ. قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا [هَلْ] يُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ؟» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. ١٢٢٩١ - وَعَنِ الْبَرَاءِ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ فِي الْحَجِّ وَالدِّيَاتِ.