إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْتَرْعِ عَبْدًا رَعِيَّةً إِلَّا وَهُوَ سَائِلُهُ عَنْهَا [كَيْفَ صَنَعَ فِيهَا» ". وَإِنِّي أُذَكِّرُكَ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةَ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِيمَنْ تَسْتَخْلِفُ عَلَيْهَا] قَالَ: فَأَخَذَ مُعَاوِيَةَ رَبْوُةُ وَأَخَذَ يَتَنَفَّسُ فِي غَدَاةِ قُرٍّ، وَجَعَلَ يَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ وَجْهِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفَاقَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ امْرُؤٌ نَاصِحٌ، قُلْتَ بِرَأْيِكَ بَالِغَ مَا بَلَغَ، وَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا ابْنِي وَأَبْنَاؤُهُمْ، وَابْنِي أَحَقُّ مِنْ أَبْنَائِهِمْ، حَاجَتَكَ؟ قَالَ: مَا لِي حَاجَةٌ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ لَهُ أَخُوهُ: إِنَّمَا جِئْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نَضْرِبُ أَكْبَادَهَا مِنْ أَجْلِ كَلِمَاتٍ. قَالَ: مَا جِئْتَ إِلَّا لِكَلِمَاتٍ. قَالَ: فَأَمَرَ لَهُمْ بِجَوَائِزِهِمْ. قَالَ: وَخَرَجَ لِعَمْرٍو مِثْلُهُ. رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ١٢٠٧٩ - وَعَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: هَلَكَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ - يَعْنِي ابْنَ الْمَدِينِيِّ فُسْتُقَةَ -: وَ بَلَغَنِي أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدَ الْخُزَاعِيَّ خَرَجَ هُوَ وَالْمُسَيَّبُ بْنُ نَجَبَةَ الْفَزَارِيُّ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ، فَعَسْكَرُوا بِالنَّخِيلَةِ يَطْلُبُونَ بِدَمِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَلَيْهِمْ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدَ، وَذَلِكَ لِمُسْتَهَلِّ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ، ثُمَّ سَارُوا إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَلَقَوْا مُقَدِّمَتَهُ، فَاقْتَتَلُوا، فَقُتِلَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدَ وَالْمُسَيَّبُ، وَذَلِكَ لِمُسْتَهَلِّ رَبِيعٍ الْآخِرِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ. ١٢٠٨٠ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ - يَعْنِي ابْنَ رُمَّانَةَ - أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ: قَدْ وَطَّأْتُ لَكَ الْبِلَادَ، وَفَرَشْتُ لَكَ النَّاسَ، وَلَسْتُ أَخَافُ عَلَيْكُمْ إِلَّا أَهْلَ الْحِجَازِ، فَإِنْ رَابَكَ مِنْهُمْ رَيْبٌ فَوَجِّهْ إِلَيْهِمْ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ، فَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ أَجِدْ لَهُ مِثْلًا لِطَاعَتِهِ وَنَصِيحَتِهِ. فَلَمَّا جَاءَ يَزِيدَ خِلَافُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَدُعَاؤُهُ إِلَى نَفْسِهِ دَعَا مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ وَقَدْ أَصَابَهُ الْفَالِجُ، وَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَهِدَ إِلَيَّ فِي مَرَضِهِ إِنْ رَابَنِي مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ رَائِبٌ أَنْ أُوَجِّهَكَ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ رَابَنِي. فَقَالَ: إِنِّي كَمَا ظَنَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، اعْقِدْ لِي وَعَبِّ الْجُيُوشَ. قَالَ: فَوَرَدَ الْمَدِينَةَ فَأَنَاخَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى بَيْعَةِ يَزِيدَ، إِنَّهُمْ أَعْبُدٌ لَهُ قِنٌّ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَمَعْصِيَتِهِ، فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا مِنْ قُرَيْشٍ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ، فَقَالَ لَهُ: بَايِعْ لِيَزِيدَ عَلَى أَنَّكَ عَبْدٌ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَمَعْصِيَتِهِ. قَالَ: لَا، بَلْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ. فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ مِنْهُ وَقَتَلَهُ. فَأَقْسَمَتْ أُمُّهُ قَسَمًا لَئِنْ أَمْكَنَهَا اللَّهُ مِنْ مُسْلِمٍ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا أَنْ تَحْرِقَهُ بِالنَّارِ. فَلَمَّا خَرَجَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ مِنَ الْمَدِينَةِ اشْتَدَّتْ عِلَّتُهُ فَمَاتَ. فَخَرَجَتْ أُمُّ الْقُرَشِيِّ بِأَعْبُدٍ لَهَا إِلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ، فَأَمَرَتْ بِهِ أَنْ يُنْبَشَ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ، فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَيْهِ إِذَا ثُعْبَانٌ قَدِ الْتَوَى عَلَى عُنُقِهِ قَابِضًا بِأَرْنَبَةِ أَنْفِهِ يَمُصُّهَا. قَالَ: فَكَاعَ الْقَوْمُ عَنْهُ وَقَالُوا: يَا مَوْلَاتِنَا، انْصَرِفِي فَقَدْ كَفَاكِ اللَّهُ شَرَّهُ، وَأَخْبَرُوهَا. قَالَتْ: لَا، أَوْ أَفِي لِلَّهِ بِمَا وَعَدْتُهُ، ثُمَّ قَالَتْ: انْبِشُوا مِنْ عِنْدِ الرِّجْلَيْنِ، فَنَبَشُوا فَإِذَا الثُّعْبَانُ لَاوٍ ذَنَبَهُ بِرِجْلَيْهِ. قَالَ: فَتَنَحَّتْ فَصَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ إِنَّمَا غَضِبْتُ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ عُقْبَةَ الْيَوْمَ لَكَ فَخَلِّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، ثُمَّ تَنَاوَلَتْ عُودًا فَمَضَتْ إِلَى ذَنَبِ الثُّعْبَانِ فَانْسَلَّ مِنْ مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ فَخَرَجَ مِنَ الْقَبْرِ، ثُمَّ أَمَرَتْ بِهِ فَأُخْرِجَ مِنَ الْقَبْرِ فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذِّمَارِيُّ، ضَعَّفَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَابْنُ رُمَّانَةَ لَمْ أَعْرِفْهُ. ١٢٠٨١ - وَعَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ مُمَّعِطَ اللِّحْيَةِ، فَقَالَ: تَعْبَثُ بِلِحْيَتِكَ؟ قَالَ: لَا، هَذَا مَا رَأَيْتُ مِنْ ظَلَمَةِ أَهْلِ الشَّامِ، دَخَلُوا عَلَيَّ زَمَانَ الْحَرَّةِ، فَأَخَذُوا مَا كَانَ فِي الْبَيْتِ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ خُرْثِيٍّ، ثُمَّ دَخَلَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى فَلَمْ يَجِدُوا فِي الْبَيْتِ شَيْئًا فَأَسِفُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ، فَقَالُوا: أَضْجِعُوا الشَّيْخَ، فَأَضْجَعُونِي، فَجَعَلَ كُلٌّ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِي خَصْلَةً. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو هَارُونَ مَتْرُوكٌ. ١٢٠٨٢ - وَعَنْ إِيَادِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْبَيْعَةِ، فَأَبَى أَنْ يُبَايِعَهُ، فَظَنَّ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ إِنَّمَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ لِمَكَانِهِ، فَكَتَبَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: [ابْنَ عَبَّاسٍ] أَمَّا بَعْدُ، إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ الْمُلْحِدَ ابْنَ الزُّبَيْرِ دَعَاكَ إِلَى بَيْعَتِهِ لِيُدْخِلَكَ فِي طَاعَتِهِ فَتَكُونَ عَلَى الْبَاطِلِ ظَهِيرًا، وَفِي الْمَأْثَمِ شَرِيكًا، فَامْتَنَعْتَ عَلَيْهِ، وَانْقَبَضْتَ لِمَا عَرَّفَكَ اللَّهُ فِي نَفْسِكَ مِنْ حَقِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَجَزَاكَ اللَّهُ أَفْضَلَ مَا جَزَى الْوَاصِلِينَ عَنْ أَرْحَامِهِمُ الْمُوفِينَ بِعُهُودِهِمْ، وَ مَهْمَا أَنْسَى مِنَ الْأَشْيَاءِ فَلَنْ أَنْسَى بِرَّكَ وَصِلَتَكَ، وَحُسْنَ جَائِزَتِكَ الَّتِي أَنْتَ أَهْلُهَا فِي الطَّاعَةِ، وَالشَّرَفِ، وَالْقَرَابَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْظُرْ مَنْ قِبَلَكَ مِنْ قَوْمِكَ وَمَنْ يَطْرَأُ عَلَيْكَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ مِمَّنْ يَسْحَرُهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِلِسَانِهِ، وَزُخْرُفِ قَوْلِهِ، فَخَذِّلْهُمْ عَنْهُ، فَإِنَّهُمْ لَكَ أَطْوَعُ، وَمِنْكَ أَسْمَعُ مِنْهُمْ لِلْمُلْحِدِ، وَالْخَارِقِ الْمَارِقِ، وَالسَّلَامُ. فَكَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ، تَذْكُرُ فِيهِ دُعَاءَ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِيَّايَ لِلَّذِي