فَلَمَّا حَاذَانِي، قَالَ: تَعَوَّذْ بِاللَّهِ، تَعَوَّذْ بِاللَّهِ يَا جُنْدَبُ مِنْ شَرِّ الشَّكِّ، فَجِئْتُ أَسْعَى إِلَيْهِ، وَنَزَلَ فَقَامَ يُصَلِّي، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَى بِرْذَوْنٍ يَقْرُبُ بِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ فِي الْقَوْمِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَدْ قَطَعُوا النَّهْرَ. قَالَ: مَا قَطَعُوهُ؟ قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ. ثُمَّ جَاءَ آخَرُ أَرْفَعُ مِنْهُ فِي الْجَرْيِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: مَا تَشَاءُ؟ قَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ فِي الْقَوْمِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَدْ قَطَعُوا النَّهْرَ، فَذَهَبُوا، قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ عَلِيٌّ: مَا قَطَعُوهُ. ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَحْضِرُ بِفَرَسِهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: مَا تَشَاءُ؟ قَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ فِي الْقَوْمِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَدْ قَطَعُوا النَّهْرَ، قَالَ: مَا قَطَعُوهُ وَلَا يَقْطَعُوهُ، وَلَيُقْتَلُنَّ دُونَهُ، عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قُمْتُ فَأَمْسَكْتُ لَهُ بِالرِّكَابِ، فَرَكِبَ فَرَسَهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى دِرْعِي فَلَبِسْتُهَا، وَإِلَى قَوْسِي فَعَلَّقْتُهَا، وَخَرَجْتُ أُسَايِرُهُ. فَقَالَ لِي: يَا جُنْدَبُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: أَمَّا أَنَا، فَأَبْعَثُ إِلَيْهِمْ رَجُلًا يَقْرَأُ الْمُصْحَفَ، يَدْعُو إِلَى كِتَابِ اللَّهِ رَبِّهِمْ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ، فَلَا يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ حَتَّى يَرْشُقُوهُ بِالنَّبْلِ، يَا جُنْدَبُ، أَمَا إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ مِنَّا عَشَرَةٌ، وَلَا يَنْجُو مِنْهُمْ عَشَرَةٌ. فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَهُمْ فِي مُعَسْكَرِهِمُ الَّذِي كَانُوا فِيهِ لَمْ يَبْرَحُوا، فَنَادَى عَلِيٌّ فِي أَصْحَابِهِ فَصَفَّهُمْ، ثُمَّ أَتَى الصَّفَّ مِنْ رَأْسِهِ ذَا إِلَى رَأْسِهِ ذَا مَرَّتَيْنِ، وَهُوَ يَقُولُ: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا الْمُصْحَفَ، فَيَمْشِي بِهِ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ رَبِّهِمْ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ، وَهُوَ مَقْتُولٌ وَلَهُ