يَقُولُ: " لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ إِمَارَةٍ بَرَّةٍ أَوْ فَاجِرَةٍ، فَأَمَّا الْبَرَّةُ فَتَعْدِلُ فِي الْقَسَمِ وَتُقَسِّمُ فَيْئَكُمْ فِيكُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَأَمَّا الْفَاجِرَةُ فَيُبْتَلَى فِيهَا الْمُؤْمِنُ. وَالْإِمَارَةُ الْفَاجِرَةُ خَيْرٌ مِنَ الْهَرَجِ ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْهَرَجُ؟ قَالَ: " الْقَتْلُ وَالْكَذِبُ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رِزْقٍ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩١٢٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ؟ " قَالُوا: بَلَى نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: " أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَأَنَّ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ طَاعَتِي؟ " قَالُوا: بَلَى نَشْهَدُ أَنَّهُ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فَقَدْ أَطَاعَكَ وَمِنْ طَاعَةِ اللَّهِ طَاعَتُكَ. قَالَ: " فَإِنَّ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ أَنْ تُطِيعُونِي وَمِنْ طَاعَتِي أَنْ تُطِيعُوا أُمَرَاءَكُمْ، أَطِيعُوا أُمَرَاءَكُمْ فَإِنْ صَلُّوا قُعُودًا فَصَلُّوا قُعُودًا» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَأَحْمَدُ بِنَحْوِهِ بِاخْتِصَارٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " أَئِمَّتَكُمْ " بَدَلَ: " أُمَرَائَكُمْ ". ٩١٢٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ فَإِنَّهَا حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَإِنَّ مَا تَكْرَهُونَ فِي الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِمَّا تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ - يَأْتِي فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَفِيهِ ثَابِتُ بْنُ قُطْبَةَ وَلَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٩١٢٧ - وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يَا حَارِثُ بْنَ قَيْسٍ أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ تَسْكُنَ وَسَطَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَالْزَمْ جَمَاعَةَ النَّاسِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٩١٢٨ - عَنْ رِبْعَيِّ بْنِ خِرَاشٍ قَالَ: «انْطَلَقْتُ إِلَى حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ لَيَالِيَ سَارَ النَّاسُ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: يَا رِبْعَيُّ مَا فَعَلَ قَوْمُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: عَنْ أَيِّهِمْ تَسْأَلُ؟ قَالَ: مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ. قَالَ: فَسَمَّيْتُ رِجَالًا مِمَّنْ خَرَجَ إِلَيْهِ. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَاسْتَذَلَّ الْإِمَارَةَ لَقِيَ اللَّهَ وَلَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَهُ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٩١٢٩ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ «أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يَخْدِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ خِدْمَتِهِ آوَى إِلَى الْمَسْجِدِ، فَاضْطَجَعَ فِيهِ، فَكَانَ هُوَ بَيْتَهُ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ (الْمَسْجِدَ) لَيْلَةً فَوَجَدَ أَبَا ذَرٍّ (نَائِمًا) مُنْجَدِلًا فِي الْمَسْجِدِ فَنَكَتَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرِجْلِهِ حَتَّى اسْتَوَى جَالِسًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَلَا أَرَاكَ نَائِمًا؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ أَنَامُ؟ وَهَلْ لِي (مِنْ) بَيْتٍ غَيْرُهُ؟ فَجَلَسَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهُ؟ " قَالَ: إِذًا أَلْحَقُ بِالشَّامِ فَإِنَّ الشَّامَ أَرْضُ الْهِجْرَةِ وَأَرْضُ الْمَحْشَرِ، وَأَرْضُ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَكُونُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِهَا. فَقَالَ لَهُ: " كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنَ الشَّامِ؟ " قَالَ: إِذًا أَرْجِعُ إِلَيْهِ فَيَكُونُ بَيْتِي وَمَنْزِلِي. قَالَ: " فَكَيْفَ بِكَ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهُ الثَّانِيَةَ؟ " قَالَ: إِذًا فَآخُذُ سَيْفِي فَأُقَاتِلُ عَنِّي حَتَّى أَمُوتَ (قَالَ)، فَكَشَّرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَثْبَتَهُ بِيَدِهِ وَقَالَ: " أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ " قَالَ: بَلَى، بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " تَنْقَادُ لَهُمْ حَيْثُ قَادُوكَ، وَتَنْسَاقُ لَهُمْ حَيْثُ سَاقُوكَ حَتَّى تَلْقَانِي وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ وُثِّقَ. ٩١٣٠ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: « كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: " ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] " فَجَعَلَ يُعِيدُهَا عَلَيَّ حَتَّى نَعَسْتُ، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَبَا ذَرٍّ كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ؟ " قُلْتُ: إِلَى السِّعَةِ وَالدَّعَةِ أَنْطَلِقُ فَأَكُونُ حَمَامَةً مِنْ حَمَامِ الْحَرَمِ. قَالَ: " فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ مَكَّةَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: إِلَى السِّعَةِ وَالدَّعَةِ إِلَى الشَّامِ وَإِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ. قَالَ: " فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنَ الشَّامِ؟ " قَالَ: إِذًا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ أَضَعُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " وَخَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا» ". قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْ آخِرِهِ وَفِي ابْنِ مَاجَهْ طَرَفٌ مِنْ أَوَّلِهِ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ أَبَا سَلِيلٍ ضُرَيْبَ بْنَ نُفَيْرٍ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا ذَرٍّ.