لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَحُلَّ صِرَارَ نَاقَةٍ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا، فَإِنَّهُ خَاتَمُهُمْ عَلَيْهَا، فَإِذَا كُنْتُمْ بِقَفْرٍ فَرَأَيْتُمُ الْوَطْبَ أَوِ الرَّاوِيَةَ أَوِ السِّقَاءَ مِنَ اللَّبَنِ، فَنَادُوا أَصْحَابَ الْإِبِلِ ثَلَاثًا، فَإِنْ سَقَوْكُمْ فَاشْرَبُوا وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ كُنْتُمْ مُرْمِلِينَ - قَالَ أَبُو النَّضْرِ: وَلَمْ يَكُنْ مَعَكُمْ طَعَامٌ - فَلْيُمْسِكْهُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ، ثُمَّ اشْرَبُوا». قُلْتُ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ بَعْضَهُ بِغَيْرِ سِيَاقِهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٦٨١٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَرْمَلْنَا، وَأَنْفَضْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى إِبِلٍ مَصْرُورَةٍ بِلِحَاءِ الشَّجَرِ فَابْتَدَرَهَا الْقَوْمُ لِيَحْلِبُوهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ هَذِهِ عَسَى أَنْ يَكُونَ فِيهَا قُوتٌ لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَتُحِبُّونَ لَوْ أَنَّهُمْ أَتَوْا عَلَى مَا فِي أَزْوَادِكُمْ فَأَخَذُوهُ " ثُمَّ قَالَ: " إِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ فَاشْرَبُوا، وَلَا تَحْمِلُوا». قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِاخْتِصَارٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. ٦٨١٨ - وَلِأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَحِلُّ لِأَحَدِنَا مِنْ مَالِ أَخِيهِ؟ قَالَ: " يَأْكُلُ وَلَا يَحْمِلُ، وَيَشْرَبُ وَلَا يَحْمِلُ». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِي الْإِسْنَادَيْنِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَلَكِنَّهُ مُدَلِّسٌ، وَفِيهِ كَلَامٌ. ٦٨١٩ - «وَعَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: أَقْبَلْتُ مَعَ سَادَتِي نُرِيدُ الْهِجْرَةَ حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ وَخَلَّفُونِي فِي ظَهْرِهِمْ قَالَ: أَصَابَتْنِي مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ. قَالَ: فَمَرَّ بِي بَعْضُ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا: لَوْ دَخَلْتَ الْمَدِينَةَ فَأَصَبْتَ مِنْ تَمْرِ حَوَائِطِهَا قَالَ: فَدَخَلْتُ حَائِطًا فَقَطَعْتُ مِنْهُ قِنْوَيْنِ، فَأَتَانِي صَاحِبُ الْحَائِطِ فَأَتَى بِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ خَبَرِي وَعَلَيَّ ثَوْبَانِ فَقَالَ: " أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ " فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَالَ: " خُذْهُ " وَأَعْطِ صَاحِبَ الْحَائِطِ الْآخَرَ، وَخَلَّ سَبِيلِي». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «فَاقْتَطَعْتُ قِنْوَيْنِ مِنْ نَخْلَةٍ. وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَقُلْ لِي: " أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ ". فَأَشَرْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا فَأَمَرَنِي فَأَخَذْتُهُ وَأَعْطَى صَاحِبَ الْحَائِطِ الْآخَرَ». ٦٨٢٠ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ أَحْمَدَ: عَنْ عُمَيْرٍ أَيْضًا قَالَ: «كُنْتُ أَرْعَى بِذَاتِ الْجَيْشِ فَأَصَابَتْنِي خَصَاصَةٌ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِبَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَدَلُّونِي عَلَى حَائِطٍ لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ، فَقَطَعْتُ مِنْهُ أَقْنَاءً، فَأَخَذُونِي فَذَهَبُوا بِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِي، فَأَعْطَانِي قِنْوًا وَاحِدًا، وَرَدَّ سَائِرَهَا إِلَى أَهْلِهِ». وَإِسْنَادُ الثَّانِي فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ. وَإِسْنَادُ الْأَوَّلِ فِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُهَاجِرِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَرْحًا وَلَا تَعْدِيلًا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ. ٦٨٢١ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالضِّيَافَةِ، وَيَنْهَى أَنْ تُحْتَلَبَ مَاشِيَةُ الرَّجُلِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَيَقُولُ: " إِنَّمَا أَلْبَانُهَا كَمَا فِي حِقَابِكُمْ ". أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَقَالَ: «كَمَا فِي حُقُبِكُمْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَحَلَّ مِنَ الْآخَرِ». وَإِسْنَادُ الطَّبَرَانِيِّ فِيهِ مَسْتُورٌ، وَإِسْنَادُ الطَّبَرَانِيِّ ضَعِيفٌ.