رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " ارْجِعْ، فَإِنَّ لَهُ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَبْقَى، وَكَلٌّ لِأَجَلٍ بِمِقْدَارٍ ". فَلَمَّا احْتُضِرَ بَعَثَتْ إِلَيْهِ وَقَالَ لَنَا: " قُومُوا ". فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَقْرَأُ: " ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ - وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ [الواقعة: ٨٣ - ٨٤] ". حَتَّى قُبِضَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَبْكِي وَتَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ؟ قَالَ: " إِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْمَكِّيُّ، وَفِيهِ كَلَامٌ، وَقَدْ وُثِّقَ. ٤٠٥٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «احْتُضِرَتِ ابْنَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهَا فَضَمَّهَا إِلَيْهِ، وَجَعَلَهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ ﷺ فَبَكَتْ أُمُّ أَيْمَنَ، فَقَالَ لَهَا: " تَبْكِينَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَكِ؟ "، فَقَالَتْ: مَا لِي لَا أَبْكِي، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْكِي؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنِّي لَسْتُ أَبْكِي، وَلَكِنَّهَا رَحْمَةٌ ; نَظَرْتُ إِلَيْهَا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ وَنَفْسُهَا تُنْزَعُ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ لِاخْتِلَاطِهِ. ٤٠٥٣ - وَعَنْ سَالِمِ أَبِي النَّضْرِ قَالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَهُوَ يَمُوتُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِثَوْبٍ فَسُجِّيَ عَلَيْهِ، وَكَانَ عُثْمَانُ نَازِلًا عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا أُمُّ مُعَاذٍ، قَالَتْ: فَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُكِبًّا عَلَيْهِ طَوِيلًا وَأَصْحَابُهُ مَعَهُ، ثُمَّ تَنَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَكَى، فَلَمَّا بَكَى بَكَى أَهْلُ الْبَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " رَحِمَكَ اللَّهُ أَبَا السَّائِبِ " وَكَانَ السَّائِبُ قَدْ شَهِدَ مَعَهُ بَدْرًا قَالَ: فَتَقُولُ أُمُّ مُعَاذٍ: هَنِيئًا لَكَ أَبَا السَّائِبِ الْجَنَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " وَمَا يُدْرِيكِ يَا أُمَّ مُعَاذٍ؟ أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا "، قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا أَقُولُهَا لِأَحَدٍ بَعْدَهُ أَبَدًا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٤٠٥٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «أَنَّ أَبَاهُ يَوْمَ أُحُدٍ قَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ، ثُمَّ مَثَّلُوا بِهِ ; فَجَدَعُوا أَنْفَهُ وَأُذُنَيْهِ، قَالَ جَابِرٌ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِلَى مَا صَنَعُوا بِهِ وَصِحْتُ، فَجَاءَتِ الْأَنْصَارُ فَسَجُّوهُ بِثَوْبٍ، ثُمَّ إِنِّي كَشَفْتُ الثَّوْبَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا صُنِعَ بِهِ صِحْتُ، فَجَاءَتِ الْأَنْصَارُ فَسَجُّوهُ بِالثَّوْبِ، قَالَ: وَذَلِكَ بِعَيْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبَ الْأَنْصَارُ حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَرَى مَا يَصْنَعُ جَابِرٌ!؟ قَالَ: " دَعُوهُ». قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِي الصَّحِيحِ بَعْضُ هَذَا. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٤٠٥٥ - وَعَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَلَمَّا أَقْبَلْنَا رَاجِعِينَ بَكَتِ امْرَأَةُ رَجُلٍ كَانَ اسْتُشْهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " مَا هَذِهِ الْبَاكِيَةُ؟ ". قِيلَ: فَاطِمَةُ بِنْتُ عَلِيٍّ. فَالْتَفَتَ إِلَى عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ وَأَوْصَاهُ بِهَا». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ مَجَاهِيلُ. ٤٠٥٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: رُخِّصَ فِي الْبُكَاءِ مِنْ غَيْرِ نَوْحٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. ٤٠٥٧ - وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: «دَخَلْتُ عَرِيشًا، وَفِيهِ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ، وَأَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: فَذَكَرَ حَدِيثًا لَهُمَا قَالَا فِيهِ: إِنَّهُ رُخِّصَ لَنَا فِي الْبُكَاءِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ مِنْ غَيْرِ نَوْحٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٤٠٥٨ - وَعَنْ أُمِّ إِسْحَاقَ قَالَتْ: «هَاجَرْتُ مَعَ أَخِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا كُنْتُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ لِي أَخِي: اقْعُدِي يَا أُمَّ إِسْحَاقَ، فَإِنِّي نَسِيتُ نَفَقَتِي بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ: إِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ الْفَاسِقَ زَوْجِي، فَقَالَ: لَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَتْ: فَلَبِثْتُ أَيَّامًا فَمَرَّ بِي رَجُلٌ قَدْ عَرَفْتُهُ وَلَا أُسَمِّيهِ، فَقَالَ: مَا يُقْعِدُكِ هَاهُنَا يَا أُمَّ إِسْحَاقَ؟ قَالَتْ: أَنْتَظِرُ إِسْحَاقَ ذَهَبَ لِنَفَقَةٍ لَهُ بِمَكَّةَ، قَالَ: لَا إِسْحَاقَ لَكِ قَدْ لَحِقَهُ زَوْجُكِ الْفَاسِقُ فَقَتَلَهُ، فَقَدِمْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُتِلَ إِسْحَاقُ، وَأَنَا أَبْكِي وَيَنْظُرُ إِلَيَّ، فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ نَكَّسَ، وَأَخَذَ