لَهُمْ جَبْرٌ: لَا تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِأَصْوَاتِكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " دَعْهُنَّ يَبْكِينَ مَا دَامَ حَيًّا، فَإِذَا وَجَبَ فَلْيَسْكُتْنَ». قُلْتُ: وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الْجِهَادِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٤٠٤٣ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: «لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ أَتَانَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: " تَسَلِّي ثَلَاثًا، ثُمَّ اصْنَعِي مَا شِئْتِ». ٤٠٤٤ - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَوْمَ الثَّالِثَ مِنْ قَتْلِ جَعْفَرٍ فَقَالَ: " لَا تَحُدِّي بَعْدَ يَوْمِكِ هَذَا» ". رَوَاهُ كُلَّهُ أَحْمَدُ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بَعْضَهُ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٤٠٤٥ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ «أَنَّ أَسْمَاءَ بَكَتْ عَلَى حَمْزَةَ وَجَعْفَرٍ ثَلَاثًا، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَرْقَأَ وَتَكْتَحِلَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، وَفِيهِ كَلَامٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. ٤٠٤٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ قَالَتِ امْرَأَتُهُ: هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ. فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَضْبَانَ فَقَالَ: " وَمَا يُدْرِيكِ؟ " قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَارِسُكَ وَصَاحِبُكَ!! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " وَإِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي "، فَأَشْفَقَ النَّاسُ عَلَى عُثْمَانَ، فَلَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الْحَقِي بِسَلَفِنَا الْخَيْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ "، فَبَكَتِ النِّسَاءُ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَضْرِبُهُنَّ بِسَوْطٍ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ: " مَهْلًا يَا عُمَرُ ". ثُمَّ قَالَ: " ابْكِينَ، وَإِيَّاكُنَّ وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ ". ثُمَّ قَالَ: " إِنَّهُ مَهْمَا كَانَ مِنَ الْقَلْبِ وَالْعَيْنِ فَمِنَ اللَّهِ ﷿ وَمِنَ الرَّحْمَةِ، وَمَا كَانَ مِنَ الْيَدِ وَمِنَ اللِّسَانِ فَمِنَ الشَّيْطَانِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، وَفِيهِ كَلَامٌ، وَهُوَ مُوَثَّقٌ، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: «وَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ وَفَاطِمَةُ إِلَى جَنْبِهِ تَبْكِي، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَنْ فَاطِمَةَ بِثَوْبِهِ رَحْمَةً لَهَا». ٤٠٤٧ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «أَخْذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِي فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ، وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، قَالَ: فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ حَتَّى خَرَجَتْ نَفْسُهُ، قَالَ: فَوَضَعَهُ ثُمَّ بَكَى، فَقُلْتُ: تَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنْتَ تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ؟ فَقَالَ: " إِنِّي لَمْ أُنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ وَلَكِنْ نُهِيَتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ: صَوْتٌ عِنْدَ نِعْمَةٍ: لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَمَزَامِيرُ شَيْطَانٍ، وَصَوْتٌ عِنْدَ مُصِيبَةٍ: لَطْمُ وُجُوهٍ وَشَقُّ جُيُوبٍ، وَهَذِهِ رَحْمَةٌ، وَمَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ، يَا إِبْرَاهِيمُ لَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ وَقَوْلٌ حَقٌّ، وَأَنَّ آخِرَنَا سَيَلْحَقُ بِأَوَّلِنَا لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حُزْنًا أَشَدَّ مِنْ هَذَا، وَإِنَّا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ، تَبْكِي الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ ﷿» ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، وَفِيهِ كَلَامٌ. ٤٠٤٨ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ، وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، تَبْكِي عَلَى هَذَا السَّخْلِ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَقَدْ دَفَنْتُ اثْنَيْ عَشَرَ وَلَدًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كُلُّهُمْ أَشَبُّ مِنْهُ، كُلُّهُمْ أَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَحْيَاءً، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: "فَمَاذَا إِنْ كَانَتِ الرَّحْمَةُ ذَهَبَتْ مِنْكَ!! يَحْزَنُ الْقَلْبُ وَتَدْمَعُ الْعَيْنُ، وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ، وَإِنَّا عَلَى إِبْرَاهِيمَ لَمَحْزُنُونَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْأَلْهَانِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٤٠٤٩ - وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا هَلَكَ ابْنُهُ طَاهِرٌ ذَرَفَتْ عَيْنُ النَّبِيِّ ﷺ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَكَيْتَ؟ فَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ الْعَيْنَ تَذْرِفُ، وَإِنَّ الدَّمْعَ يَغْلِبُ، وَإِنَّ الْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَعْصِي اللَّهَ ﷿» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٤٠٥٠ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «بَعَثَتِ ابْنَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ ابْنَتِي مَغْلُوبَةٌ، فَقَالَ لِلرَّسُولِ: " قُلْ لَهَا: إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى ". ثُمَّ بَعَثَتْ إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ بَعَثَتْ إِلَيْهِ الثَّالِثَةَ، فَجَاءَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيْهِ الصَّبِيَّةَ وَنَفْسُهَا تُقَعْقِعُ فِي صَدْرِهَا، فَرَقَّ عَلَيْهَا فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَفَطِنَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ حِينَ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: " مَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ؟ رَحْمَةُ اللَّهِ يَضَعُهَا حَيْثُ يَشَاءُ، إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ» ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: اسْتُعِزَّ بِأُمَامَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَاصِ، فَبَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَفِيهِ: الْوَلِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ; وَلَمْ أَجِدْ مَنْ ذَكَرَهُ.