فَتَوَجَّهَ نَحْوَ مَشْرَبَتِهِ فَدَخَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَخَرَّ سَاجِدًا فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ قَبَضَ نَفْسَهُ فِيهَا، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ: " مَنْ هَذَا؟ " قُلْتُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: " مَا شَأْنُكَ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَجَدْتَ سَجْدَةً خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ قَبَضَ نَفْسَكَ فِيهَا قَالَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ ﷺ أَتَانِي فَبَشَّرَنِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَسَجَدْتُ لِلَّهِ شُكْرًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٣٧١٥ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: «غَابَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ لَنْ يَخْرُجَ فَلَمَّا خَرَجَ سَجَدَ سَجْدَةً فَظَنَنَّا أَنَّ نَفْسَهُ قَدْ قُبِضَتْ فِيهَا فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ: " إِنَّ رَبِّي ﷿ اسْتَشَارَنِي فِي أُمَّتِي مَاذَا أَفْعَلُ بِهِمْ؟ فَقُلْتُ: مَا شِئْتَ أَيْ رَبِّ هُمْ خَلْقُكَ وَعِبَادُكَ فَاسْتَشَارَنِي الثَّانِيَةَ فَقُلْتُ لَهُ كَذَلِكَ، فَقَالَ: لَا أُحْزِنُكَ فِي أُمَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قُلْتُ: وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِمَّا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ أَوْ فِي الْمَنَاقِبِ فِي فَضْلِ الْأُمَّةِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِيهِ كَلَامٌ. ٣٧١٦ - وَعَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ قَالَ: " مَرَّ رَجُلٌ بِجُمْجُمَةِ إِنْسَانٍ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ فَخَرَّ سَاجِدًا فَقِيلَ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ فَأَنْتَ أَنْتَ وَأَنَا أَنَا ". رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. ٣٧١٧ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا يَتْبَعُهُ فَفَزِعَ عُمَرُ فَأَتَاهُ بِظَهْرَةٍ مِنْ جِلْدٍ فَوَجَدَ النَّبِيَّ ﷺ سَاجِدًا فِي مَشْرَبَتِهِ فَتَنَحَّى عَنْهُ مِنْ خَلْفِهِ حَتَّى رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ فَقَالَ: " أَحْسَنْتَ يَا عُمَرُ حِينَ وَجَدَتْنِي سَاجِدًا فَتَنَحَّيْتَ عَنِّي، إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَانِي فَقَالَ: مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ مِنْ أُمَّتِكَ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا وَرَفَعَهُ بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ شَيْخِ الطَّبَرَانِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ بَحِيرٍ الْمِصْرِيِّ وَلَمْ أَجِدْ مَنْ ذَكَرَهُ. ٣٧١٨ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: «خَرَجَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَجِدْهُ فَطَلَبَهُ فِي بُيُوتِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَاتَّبَعَهُ فِي سِكَّةٍ سِكَّةٍ حَتَّى دُلَّ عَلَيْهِ فِي جَبَلِ ثَوَابٍ فَخَرَجَ حَتَّى رَقِيَ جَبَلَ ثَوَابٍ فَنَظَرَ يَمِينًا وَشِمَالًا فَبَصَرَ بِهِ فِي الْكَهْفِ الَّذِي اتَّخَذَ النَّاسُ إِلَيْهِ طَرِيقًا إِلَى مَسْجِدِ الْفَتْحِ قَالَ مُعَاذٌ: فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى أَسَأْتُ بِهِ الظَّنَّ فَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ قُبِضَتْ رُوحُهُ فَقَالَ: " جَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ بِهَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﵎ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: مَا تُحِبُّ أَنْ أَصْنَعَ بِأُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَذَهَبَ ثُمَّ جَاءَ إِلَيَّ فَقَالَ: إِنَّهُ يَقُولُ لَكَ: لَا أَسُوؤُكَ فِي أُمَّتِكَ فَسَجَدْتُ فَأَفْضَلُ مَا تُقُرِّبَ بِهِ إِلَى اللَّهِ ﷿ السُّجُودُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى بَنِي مُزَيْنَةَ وَضَعَّفَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ. ٣٧١٩ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: «أَقْبَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يُصَلِّي فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ فَسَجَدَ سَجْدَةً ظَنَنْتُ أَنَّ نَفْسَهُ قَدْ قُبِضَتْ فِيهَا قَالَ: " تَدْرِي لِمَ ذَاكَ؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَأَعَادَهَا عَلَيَّ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَقَالَ: " إِنِّي صَلَّيْتُ مَا كَتَبَ لِي رَبِّي وَأَتَانِي رَبِّي فَقَالَ لِي فِي آخِرِهَا: مَا أَفْعَلُ بِأُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: أَيْ رَبِّ أَنْتَ أَعْلَمُ فَأَعَادَهَا عَلَيَّ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَقَالَ لِي فِي آخِرِهَا: مَا أَفْعَلُ بِأُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ يَا رَبِّ قَالَ: إِنِّي لَا أُحْزِنُكَ فِي أُمَّتِكَ، فَسَجَدْتُ لِرَبِّي وَرَبِّي شَاكِرٌ يُحِبُّ الشَّاكِرِينَ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ عُثْمَانَ السَّكْسَكِيِّ عَنْ مُعَاذٍ وَلَمْ يُدْرِكْ مُعَاذًا فَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ وَقَدْ عَنْعَنَهُ. ٣٧٢٠ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: «جِئْتُ أَزُورُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ يُوحَى إِلَيْهِ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ لِعَائِشَةَ: " نَاوِلِينِي رِدَائِي " فَخَرَجَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا فِيهِ قَوْمٌ لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُهُمْ فَجَلَسَ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ حَتَّى قَضَى الْمُذَكِّرُ تَذْكِرَتَهُ قَرَأَ تَنْزِيلَ السَّجْدَةِ فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى إِذَا جَاءَ مَنْ كَانَ عَلَى قَدْرِ مِيلَيْنِ وَتَسَامَعَ النَّاسُ سُجُودَهُ فَعَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنِ النَّاسِ فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى أَهْلِهَا احْضُرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَقَدْ رَأَيْتُ مِنْهُ شَيْئًا لَمْ أَرَهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَطَلْتَ السُّجُودَ؟ فَقَالَ: " سَجَدْتُ لِرَبِّي شُكْرًا فِيمَا أَعْطَانِي مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُمَّتُكَ أَكْثَرُ وَأَطْيَبُ فَاسْتَكْثِرْ لَهُمْ فَقَالَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَقَالَ عُمَرُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدِ اسْتَوْهَبْتَ أُمَّتَكَ!». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ قُلْتُ: وَلَهُ طُرُقٌ تَأْتِي فِي الْبَعْثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.