إن الماء لا يجنب "واللفظ لأبي داود. وقال الترمذي:" هذا حديث حسن صحيح". وصححه أبو عيسى لتصحيحه لسماك بن حرب، ومسلم يخرج له، إلا أني رأيت في كتاب الأثرم: أن حديث سماك مضطرب عن عكرمة. وقال الحافظ أبو عبد الله ابن منده: "وسماك مقبول عند مسلم - يعني وأبي داود والنسائي -، وعكرمة مقبول عند البخاري - يعني وأبي داود والنسائي -، وسفيان الثوري وإسرائيل وأبو الأحوص - يعني مقبولون عند الجماعة -" . انتهى. ورواه عن سماك غير واحد. وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من رواية أبي الأحوص عنه، وفيه لفظة: "في" ، وفيه: "إن الماء لا يجنب" . وقال الحافظ أبو حاتم ابن حبان: "لم يقل:" في جفنة "إلا أبو الأحوص، فإنه قال:" في جفنة "" . كذا قال ابن حبان. وقد روى أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي الحافظ في "مسنده" عن يحيى بن حسان، عن يزيد بن عطاء، عن سماك عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قامت امرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم فاغتسلت في جفنة من جنابة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى فضلها يستحم، فقالت: إني قد اغتلست فيه قبلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "إنه ليس على الماء جنابة" . وقال: أخبرنا عبيد الله، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. ولسفيان وشريك عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس لفظ في الحديث لا يدل على مقصود الترجمة، سيأتي في الفصل بعده إن شاء الله تعالى. وقوله: "لا يجنب" ، يقال: أجنب الرجل وجنب – بضم النون -. وحكى صاحب "السبب إلى حصر كلام العرب" في فعل [يفعل] – بفتح العين في الماضي، وضمها في المستقبل: أجنب يجنب. وزاد القزاز في "جامعه" فقال: "يقال: أجنب الرجل: إذا أصابته الجنابة ويجنب واجتنب أيضا" . قال: "وحكي: جنب الرجل، من الجنابة، وأجنب، وتجنب، وأفصحها: أجنب" . انتهى. وقولها: "إني كنت جنبا" : قال القزاز: "وهو رجل جنب، وامرأة جنب، وكذا قوم جنب، ولا يثنى ولا يجمع" . وقال الزبيدي: "وأجنب الرجل فهو جنب، والجمع أجناب ". وقال ابن سيده:" وقد قالوا: أجنبان وأجنبات ". وروي في الصحيح: و" نحن جنبان ". وعن عبد الله بن داود، عن سفيان – هو الثوري -، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ: أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه من فضل ماء كان في يده. أخرجه أبو داود، وقال البيهقي:" هكذا رواه جماعة عن عبد الله بن داود وغيره، عن الثوري، وقال بعضهم: "ببلل يديه" ". قلت: وهذا لفظ أخرجه الدارقطني من حديث [عبد الله بن داود] بسنده، ولفظه: أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، ومسح رأسه ببلل يديه. وفي رواية الدارقطني من جهة عبد الله بن داود بسنده: أن الربيع بنت معوذ قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتينا فيتوضأ، فمسح رأسه بما فضل في يديه من الماء، ومسح هكذا – ووصف ابن داود: وقال بيده من مؤخر رأسه إلى مقدمه، ثم رد يديه من مقدم رأسه إلى مؤخره -. قال البيهقي: "وعبد الله بن محمد بن عقيل لم يكن بالحافظ، وأهل العلم بالحديث مختلفون في جواز الاحتجاج برواياته" . قلت قد ذكر الترمذي [أن] محمد بن إسماعيل – هو البخاري – قال: "كان أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم، والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل، قال محمد: وهو مقارب الحديث" . وقال أبو محمد علي بن أحمد: "وقد صح عنه: مسح رأسه بفضل ماء مستعمل" ، وكان قد أخرج حديث عبد الله بن محمد بن عقيل هذا، وكأنه يريده، وليس حسن منه الجزم إن أراد هذا الحديث، لأن بعضهم قد تأول بعض ألفاظه على خلاف مراد علي بن أحمد، وأما أن يتوهم أنه صح حديث مصرح بالمسح بالماء المستعمل منصوصا على كونه مستعملا فلا. وقد ذكر الأثرم في كتابه قال: "وروى سفيان عن [ابن] عقيل، [عن] الربيع: أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بما بقي من ذراعيه" ، وهذا لفظ أبعد عن التأويل من الأول. وروى ابن ماجه في "سننه" من حديث المستلم بن سعيد، عن أبي علي الرحبي، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من جنابة، فرأى لمعة لم يصبها الماء، فقال بجمته، فبلها عليها. قال إسحاق في حديثه: "فعصر شعره عليها" . و "المستلم بن سعيد" : واسطي وثقه أحمد. و "أبو علي الرحبي" اسمه: حسين بن قيس، يلقب بحنش – بفتح الحاء والنون وبالشين المعجمة -، قال أحمد والنسائي والدارقطني: "متروك" . وقال أبو زرعة: "ضعيف" . وقال البيهقي في "السنن الكبير" بعد إخراج حديث ابن عقيل: "وقد روي فيه عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإسناده ضعيف. وروي عن علي وابن عباس، وابن مسعود، وعائشة، وأنس بن مالك رضي الله عنهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الغسل [شيء] في معناه، ولا يصح شيء من ذلك لضعف أسانيده، وقد بينته في" الخلافيات "" . قلت: والذي أشار إليه من رواية أبي الدرداء: من جهة تمام بن نجيح، عن الحسن، عن أبي الدرداء. و "تمام بن نجيح" : قال البيهقي: "غير محتج به" . والذي ذكر عن علي: من جهة محمد بن عبيد الله العرزمي، عن الحسن ابن سعد، عن أبيه، عن علي. وقال البيهقي في العرزمي: "إنه متروك" . والذي أشار إليه من حديث ابن عباس: من جهة سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس. قال النسائي والدارقطني في سليمان: "متروك" . وحسين بن قيس عن عكرمة، عن ابن عباس قد تقدم.