٢ - فَأَخْبَرَنِي بِهِ: أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَكْرِيُّ مُشَافَهَةً، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ القَسْطَلانِيِّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ قَاضِي الْجَمَاعَةِ: أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مُحَمَّدٍ اللّخْمِيُّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهُوبٍ، عَنِ الْحَافِظِ أَبِي عُمَرَ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النُّمَرِيِّ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الحكم، قَالُوا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ وَسَّعَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ» قَالَ جَابِرٌ: جَرَّبْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ كَذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ، وَقَالَ شُعْبَةُ مِثْلَهُ. رَوَاهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الاسْتِذْكَارِ بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَرِجَالُهُ كَمَا تَرَى رِجَالُ الصَّحِيحِ، لَيْسَ فِيهِ مَحَلُّ نَظَرٍ غَيْرُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ مُعَنْعَنًا. وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا، رِوَايَةَ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ بَعْضُهَا مُعَنْعَنْ، وَبَعْضُهَا يُحَدِّثُنَا، أَوْ أَخْبَرَنَا. وَأَمَّا الْبُخَارِيُّ فَلَمْ يُخْرِجْ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ إِلا حَدِيثَيْنِ: حَدِيثٌ فِي الْمُخَابَرَةِ، وَحَدِيثٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ بَدْوِ الصَّلاحِ. وَكُلا مِنَ الْحَدِيثَيْنِ فِيهِ أَبُو الزُّبَيْرِ مَقْرُونٌ بِغَيْرِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ لَهُ الْبُخَارِيُّ حَدِيثًا آخَرَ لَمْ يَقْرِنْ مَعَهُ غَيْرُهُ، وَلَكِنَّهُ ذَكَرَهُ تَعْلِيقًا مَجْزُومًا بِهِ، وَهُوَ حَدِيثٌ يَعْنِي جَابِرًا. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَبِي الزُّبَيْرِ، فَضَعَفَّهُ قَوْمٌ مُطْلَقًا، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالنِّسَائِيُّ، وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ وَالتَّرْمِذِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِّيٍّ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يَخْلِفُ عَنِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ. وَأَمَّا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَقْبَلُ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ جَابِرٍ مَا صَرَّحَ فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ، أَوْ مَا كَانَ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ مُعَنْعَنًا، فَإِنَّ اللَّيْثَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إِلا مَا سَمِعَهُ مِنْ جَابِرٍ. وَكَذَلِكَ فَعَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانِ أَيْضًا. وَمَا لَنَا وَتَعَنُّتُ ابْنِ حَزْمٍ فِي حَدِيثِ فَضَائِلِ الأَعْمَالِ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ الأَئِمَّةِ فِي الأَحْكَامِ، فَضْلا عَنِ الْفَضَائِلِ. وَأَقَلُّ أَحْوَالِ هَذَا الطَّرِيقِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ فِي الاحْتِجَاجِ بِهِ. وَأَمَّا بَقِيَّةُ إِسْنَادِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ: فَشَيْخُهُ الأَوَّلُ هُوَ: أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيَمِيُّ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَانَ ثِقَةً فَاضِلا، وَشَيْخُهُ الثَّانِي: مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْقَرَاهَنْدِ. قَالَ الْحُمَيْدِيِّ فِي تَارِيخِ الأَنْدَلُسِ: كَانَ مِنْ أَضْبَطِ النَّاسِ لِكُتُبِهِ وَأَفْهَمِهِمْ لِمَعَانِي الرِّوَايَةِ، وَلِيَ الْقَضَاءَ بِمَدِينَةِ سَالِمٍ. وَشَيْخُهُ الثَّالِثُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ الأُمَوِيُّ الْقُرْطُبِيُّ. وَثَّقَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِيمَا نَقَلَهُ الْحُمَيْدِيُّ. وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَهُوَ ابْنُ الأَحْمَرِ أَحَدُ رَوَاةُ السُّنَنِ لِلْنِسَائِيِّ عَنْهُ. وَثَّقَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ. وَأَمَّا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ أَبُو خَلِيفَةَ، فَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ، وَاحْتَجَّ بِهِ هُوَ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيِّ: «احْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، مِنْهُمْ مَنْ وَثَقَّهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَهُوَ إِلَى التَّوْثِيقِ أَقْرَبُ» . قَالَ: وَالْمُتَأَخِّرُونَ أَخْرَجُوهُ فِي الصَّحِيحِ، وَنَسَبَهُ السُّلَيْمَانِيُّ إِلَى الرَّفْضِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ. أَنْكَرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ. وَهِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ، وَوَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ. وَشُعْبَةُ. ذِكْرُ طَرِيقٍ آخَرِ لِلْحَدِيثِ وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ أَبُو الزُّبَيْرِ بَلْ قَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ.