أَنْ نَنْطَلِقَ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَرْضِ النَّجَاشِيِّ، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ قَوْمَنَا، فَبَعَثُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيد، وَجَمَعُوا لِلنَّجَاشِيِّ هَدِيَّةً، فَقَدِمْنَا وَقَدِمَا عَلَى النَّجَاشِي، فَأَتَوْهُ بِهَدِيَّتِهِ فَقَبِلَهَا، وَسَجَدُوا لَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنَّ قَوْمًا مِنَّا رَغِبُوا عَنْ دِينِنَا، وَهُمْ فِي أَرْضِكَ، فَقَالَ لَهُمُ النَّجَاشِيُّ: فِي أَرْضِي؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَبَعَثَ إِلَيْنَا. ٢ - فَقَالَ لَنَا جَعْفَرٌ: لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْكُمْ أَحَدٌ، أَنَا خَطِيبُكُمُ الْيَوْمَ، قَالَ: فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِهِ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَنْ يَمِينِهِ، وَعُمَارَةُ عَنْ يَسَارِهِ، وَالْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ جُلُوسٌ سِمَاطَيْنِ، وَقَدْ قَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَعُمَارَةُ: إِنَّهُمْ لاَ يَسْجُدُونَ لَكَ. ٣ - قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ، زَبَرَنَا مَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ: اسْجُدُوا لِلْمَلِكِ، فَقَالَ جَعْفَرٌ: لاَ نَسْجُدُ إِلاَّ لِلَّهِ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ، قَالَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسْجُدَ؟ قَالَ: لاَ نَسْجُدُ إِلاَّ لِلَّهِ، قَالَ لَهُ النَّجَاشِي: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ فِينَا رَسُولَهُ، وَهُوَ الرَّسُولُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ عَلَيهِمَا السَّلاَمُ: {بِرَسُولٍ يَاتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ، وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَنُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَنُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَأَمَرَنَا بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ، قَالَ: فَأَعْجَبَ النَّجَاشِيَّ قَوْلُهُ.