إن من خيار أمتي - فيما نبأني الملأ الأعلى في الدرجات العلى - قوما يضحكون جهرًا من سعة رحمة ربهم، ويبكون سرًا من خوف شدة عذاب ربهم، يذكرون ربهم بالغداة والعشي في بيوته الطيبة، ويدعونه بألسنتهم رغبًا ورهبًا ويسألونه بأيديهم خفضًا ورفعًا، ويشتاقون إليه عودًا وبدءًا، مؤنتهم على الناس خفيفة وعلى أنفسهم ثقيلة، يدبون في الأرض حفاة على أقدامهم دبيب النمل بغير مرح ولا بذخ ولا مثلة، يمشون بالسكينة، ويتقربون بالوسيلة، يلبسون الخلقان، ويتبعون البرهان ويتلون الفرقان، ويقربون القربان، وعليهم من الله تعالى شهود حاضرة، وأعين حافظة ونعم ظاهرة يتوسمون العباد، ويتفكرون في البلاد، وأجسادهم في الأرض، وأعينهم في السماء، وأقدامهم في الأرض، وقلوبهم في السماء، وأنفسهم في الأرض وأفئدتهم عند العرش، أرواحهم في الدنيا، وعقولهم في الآخرة ليس لهم هم إلا أمامهم، قبورهم في الدنيا، ومقامهم عند ربهم" ثم تلا هذه الآية ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ (¬١) [إبراهيم: ١٤].