في الفتن التي تموج موج البحر، فأسكت القوم وظننت إنه إياي يريد، قال: فقلت: أنا، قال: أنت لله أبوك، قلت: تعرض الفتن على القلوب عرض الحصيد، فأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، وأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، حتى تصير القلوب على قلبين، قلب أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مربدًا كالكوز مجخيا - وأمال كفه وإن أبا يزيد قال: هكذا، وأمال كفه، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه، وحدثته أن بينك وبينها بابًا مغلقًا يوشك أن يكسر كسرًا، فقال عمر: كسر، لا أبا لك؟ قلت: نعم، قال: فلو أنه فتح لكان لعله أن يعاد فيغلق، فقلت: بل كسرًا قال: وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت حديثًا ليس بالأغاليط. قلت: وأعاده بسنده إلى حذيفة إلا أنه زاد: "قال: لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وماله؟ قالوا: أجل، قال: لست عن ذلك أسأل تلك يكفرها الصوم والصلاة والصدقة؟ والباقي سواء" (¬١).