لهم: إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا. قالوا: دونك فاركع، فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما ثم أقبل على القوم، فقال: والله لولا أن تظنوا أني إنما طولت جزعًا من القتل لاستكثرت من الصلاة، ثم رفعوه على خشبة، فلما أوثقوه. قال: اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك فبلغه الغداة ما يفعل بنا. قال ابن إسحاق: ومما قيل فيه من الشعر قول خبيب بن عدي حين بلغه أن القوم قد أجمعوا لصلبه، فقال: لقد جمع الأحزاب حولي وألبّو ... قبائلهم واستجمعوا كل مجمع وقد جمعوا أبناءهم ونساءهم ... وقربت من جزع طويل ممنع إلى الله أشكو كربتى بعد غربتى ... وما جمع الأحزاب لي حول مصرعي فذا العرش صبرنى على ما يراد بي ... فقد بضعوا لحمي وقد ياس مطمعي وقد خيرونى الكفر والموت دونه ... وقد ذرفت عيناي من غير مجزع وما بى حذار الموت أني ميت ... ولكن حذاري جحم نار ملفع وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع فلست أبالى حين أُقتل مسلمًا ... على أي جنب كان في الله مصرعي (¬١)