بجنبه - فقلت: كن طلحة حيث فاتني ما فاتني، لقلت: تكون رجلًا من قومى أحب إليّ، وبيني وبين المشرق رجلًا لا أعرفه، وأنا أقرب إلى رسول الله ﷺ منه وهو يخطف المشي ولا أخطفه فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح، فانتهينا إلى رسول الله ﷺ وقد كسرت رباعيته وشج وجهه، وقد دخل في وجنته حلقتان من حلق المغفر، ف قال رسول الله ﷺ: "عليكما صاحبكما" - يريد طلحة وقد نزف - فلم يلتفت إلى قوله، فذهبت لأنزع ذلك من وجهه، فقال أبو عبيدة: أقسمت عليك بحقي لما تركتني، فتركته فكره أن يتناوله بيده. فيؤذى النبي ﷺ فأزم عليهما بفيه فاستخرج إحدى الحلقتين ووقعت ثنيته مع الحلقة وذهبت لأصنع ما صنع، فقال: أقسمت عليك بحقي لما تركتني، قال: ففعل مثل ما فعل في المرة الأولى، فوقعت ثنيته الأخرى مع الحلقة، فكان أبو عبيدة من أصلح الناس هتمًا، فأصلحنا من شأن النبي ﷺ ثم أتينا طلحة في بعض تلك الحفار، فإذا به بضع وسبعون أو أقل أو أكثر بين طعنة ورمية وضربة، وإذا قد قطعت إصبعه، فأصلحنا من شأنه (¬١).