في غزوة تبوك، فرأيت منه خلوة، فاغتنمتها، فأوضعت بعيري نحوه حتى سايرته، نقلت: يا رسول الله، علمني عملًا يدخلني الجنة. قال: "سألت عظيمًا وإنه ليسير على من يسره الله، تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان". ثم سار وسرت، فقال: "وإن شئت أنبأتك بأبواب الخير: الصوم جُنَّة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل" ثم قرأ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] قال: ثم سار وسرت، ثم قال: "ألا أنبئك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه، الجهاد في سببل الله". قال: ثم سار وسرت، ثم قال: "وإن شئت أنبأتك بما هو أملك على الناس من ذلك كله" قال: فكانت منه سكتة وكانت مني التفاتة فرأيت راكبًا يوضع نحوه، فخشيت أن يأتيه فيشغله عني، فأومأ إليّ لسانه وفيه، قلت: يا رسول الله وإنا لنؤاخذ بما نتكلم؟ قال: "ثكلتك أمك يابن جبل، ما تقول. إلا لك أو عليك، وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم؟ " (¬٢).