بِيَدِهِ الْيُمْنَى: "أيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ" حَتَّى أَتَى المُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ الصُّبْحُ، ثم أَتَى المَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، [مِثْلِ] (١) حَصَى الْخَذْفِ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ، ثم أَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ، فَصلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، فَأَتَى بَنِي عَبْدِ المطَّلِبِ، يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: "انْزَعُوا، بَنِي عَبْدِ المطَّلِبِ، فَلَوْلَا [أَنْ] (٢) تَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لنَزَعْتُ مَعَكُمْ"، فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ (٣). وفي رواية، قال: "مِنًى كلُّها مَنْحَرٌ، وعرَفَةُ كلُّها مَوقفٌ، وجمعٌ كلُّها موقفٌ" (٤). رواهما مسلم. [١٢١٨] ولأحمدَ، وابن ماجه قال: "ماءُ زَمزمَ لما شُرِبَ لهُ" (٥).