إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالحَيضةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الحيضةُ فَدَعِي الصَّلاةَ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي" (٣). ولمسلم (٤): أَنَّ أَمَّ حَبِيبَةَ: شكَتْ إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ الدَّم فَقَالَ لَهَا: "امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي" فكانت تَغْتَسِلُ عَنْدَ كلِّ صَلاةٍ. وللبخاري (٥): "وَلَكِنْ دَعِي الصَّلاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتي كنتِ تحيضينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي". [٢٥٧] وعَنْهَا، أَنَّ رسول اللَّه ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ: "إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنْ الصَّلاةِ، فَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي" (١). رواه أبو داود (٢)، والنَّسَائِيّ، والدَّارَقُطْنِيّ، ووثق رواته. وقَالَ الحاكم: "على شرط مسلم" (٣). وقَالَ أبو حاتم: "هو منكر" (٤). [٢٥٨] وعَنْهَا قَالَت: "اعْتكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَهِي مُسْتَحاضةٌ، فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ، وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي" (٥). رواه البُخَارِيّ. [٢٥٩] وعَنْ حَمْنَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَبِيرة شَدِيدَةً، فَأتَيْتُ النَّبِيّ ﷺ فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ زَيْنَبَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَبِيرة شَدِيدَةً فَمَا تَرَى فِيهَا؟ قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّوْمَ وَالصَّلاةَ فَقَالَ: "أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ فَإِنَّهُ يُذْهِبِ الدَّمَ" قُلْتُ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: "فَاتَّخذِي ثَوْبًا" قُلْتُ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا. قَالَ: "سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ فأَيهُمَا فَعَلْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ مِنْ الآخَرِ، وَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ. قَالَ: إِنَّمَا هِيَ رَكضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ فَتَحَيَّضِي فِي عِلْم اللَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، فَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ، فَصَلِّي ثَلاثًا وَعِشْرينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئَك، وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ، وَكَمَا يَطْهُرْنَ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ، وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ فَتَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ -وكذلك ذكر في الْمَغْرِبَ والْعِشَاءَ- وَتغْتَسِلِينَ مَعَ الْفَجْرِ فَافْعَلِي، وَصُومِي إِنْ قَدِرْتِ عَلَى ذَلِكَ". قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: "وَهُوَ أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ" (١). رواه الخمسة، إِلَّا النَّسَائِيّ، وصححه أحمد مرة (٢)، وأنكره أخرى، وحسَّنه