القرشي: وأنا حاضر. (ح) وأخبرنا الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب الحنبلي الفقيه الواعظ ﵀، قال: أنبأتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج بن عمر الإبري، قالت: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي، أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله الفارسي البزاز، حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا جرير، عن سليمان القيسي، عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: كان آخر وصية رسول الله ﷺ وهو يغرغر بها في صدره، ما يكاد يفيص بها لسانه: ((الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم)) . في قوله ﷺ: ((فيما ملكت أيمانكم)) قولان، قيل: أراد الرفق بالمملوكين، وقيل: أراد الزكاة لأنها في القرآن مقرونة بالصلاة، وهي من ملك اليمين، قاله الخطابي. وفي أخذه السواك من الفقه: التنظف والتطهر للموت، لأن الميت قادمٌ على ربه، كما أن المصلي مناج لربه، والنظافة من شأنهما، وكذلك يستحب الاستعداد لمن استشعر القتل والموت، كما فعل خبيب ﵁. وروى الترمذي: ((إن الله نظيف يحب النظافة)) . والإفاصة: الإبانة والإفصاح، يقول: هو ذو إفاصةٍ إذا تكلم، أي ذو بيانٍ وفصاحة. وقوله: (يغرغر بها) أي: قد بلغت روحه الحلقوم، فهو بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به المريض، والغرغرة أن يجعل المشروب في الفم ويردد إلى أصل الحلقوم ولا يبلع، والله أعلم. وروى بعضهم أن السواك المذكور في الحديث كان من عسيب نخل، كذلك جاء في ((الصحيح)) مصرحاً به من حديث عائشة ﵂: ((ومر عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده جريدةٌ رطبة)) . والعرب تستاك بالعسيب، وكان أحب السواك إلى رسول الله ﷺ ضرع الأراك، وواحدها ضريع، وهو قضيبٌ ينطوي من الأراكة حتى يبلغ التراب فيبقى في ظلها، فهو ألين من فروعها. وقد روي في قول عائشة ﵂: ((ما بين شجري ونحري)) بشين وجيم معجمتين، وسئل عمارة بن عقيل عن معناه، فشبك بين أصابع يديه وضمها إلى نحره. والشجر –بفتح-: الفم، وقيل: هو الذقن، وقيل في حديث عائشة ﵂: هو التشبيك، أي أنها ضمته إلى صدرها مشبكةً أصابعه ﷺ، والله أعلم. وفي ((الصحيح)) من حديثها: ((فقلت: أعطني هذا السواك فأعطانيه فقصمته ثم مضغته)) –أي كسرته- فأبنت منه الموضع الذي كان استن به عبد الرحمن. وقناةٌ قصمةٌ: أي متكسرة، والقصامة ما يكسر من رأس السواك. يقال: والله لو سألتني قصامة سواكٍ ما أعطيتك، وأصل القصم الدق، والله أعلم، حكاه أبو سليمان ﵀. أخبرنا أبو عبد الله الأديب، أخبرنا أبو روح ونبأني به، أخبرنا تميم بن أبي سعيد، أخبرنا علي بن محمد، أخبرنا الزوزني، أخبرنا أبو حاتم، أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا سعيد بن يحيى ابن سعيد الأموي، حدثني أبي، حدثنا أبو الحسين، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: اشتكى رسول الله ﷺ فقال نساؤه: انظر حيث تجب أن تكون فيه فنحن نأتيك، قال رسول الله ﷺ: ((أوكلكن على ذلك؟ قلن: نعم، فأرسل إلى بيت عائشة فمات فيه ﷺ) .