إِذَا هَاجَ وُرْقُ الْحِمَى ... عَلَى فَنَنٍ هجر مِنْهُ فُنُونَا وَبِي عدتم أَتَمَّ الْمُنَى ... حَكَى الظَّبْي وَالْغُصْن.. ولِينَا ... بيضًا وَانْثَنَى أَسْمَرًا ... فَغَادَرَ قَلْبِي جَرِيحًا طَعِينَا وَجَرَّدَ أَسْيَافَ أَجْفَانِهِ ... وَأَلْبَسَهَا مِنْ قُلُوبٍ جُفُونَا إِلَيْهِ بر وَفِي الْوَفَا بَرَى ... مَذْهَبُ الشَّوْقِ فِي الْعِشْقِ دِينَا وَقُرْبُ الْحَبِيبِ وَبُعْدُ الرَّقِيبِ ... يَمِينَاتُ مُذْ هنا أن يَمِينَا لَقَدْ عَزَلَ الصَّبْرَ وَالِي الأَسَى ... وَوَلَّى عَلَى الصَّبِّ وَهْنًا وَهُونَا وَأَضْرَمَ فِي الْقَلْبِ نَارَ الْجَوَى ... وَاسْتَلَّ مِنْ دَمْعِ عَيْنِي عُيُونَا وَأَسْكَنَ فِي مُهْجَتِي لَوْعَةً ... فَصَارَتْ بِهَا حَرَكَاتِي سُكُونَا وَرَكْبٌ تَسَاقَوْا كُئُوبَ السُّرَى ... عَلَى أَيْنُقٍ قَدْ بَرَيْنَ الْبَدِينَا فَكَمْ وَصَلُوا..... متهمين ... وَكَمْ قَطَعُوا مَهْيَمًا مُنْجِدِينَا وَكَمْ فَارَقُوا شَأْنَهُمْ لِلْعُلَى ... وَجَدُّوا لإِدْرَاكِهَا مُعْرِقِينَا وَأَنْشَدَنَا أَيْضًا لِنَفْسِهِ بِبَغْدَادَ: الأَمْنُ لِنَفْسٍ لا تَقِلُّ وُلُوعُهَا ... وَإِنِّي وَفِي نَارِ الْفِرَاقِ ضُلُوعُهَا وَصَبٌّ مَعَهَا لَيْسَ يَرْقَى مُصَابُهُ ... وَعَيْنٌ كَعَيْنٍ لَيْسَ تَرْقَا دُمُوعُهَا إِذَا أنا أَخْفَيْتُ الْكَآبَةَ سَاتِرًا ... فَإِنَّ دُمُوعِي لَهَا طَلاتُ تدمعها رَعَى اللَّهُ أَيَّامًا تَقَضَّتْ بِقُرْبِكُمْ ... وَشَمْسُ سُرُورِي بِالسُّعُودِ طُلُوعُهَا سَأُنْشِدُ بَيْتًا بَيْتًا بَقَى مُتَفَائِلا ... بِإِنْشَادِهِ أَنْ سَوْفَ يَدْنُو رُجُوعُهَا لَئِنْ جَمَعَتْنَا الدَّارُ مِنْ بَعْدِ فُرْقَةٍ ... فَإِنَّ لَهَا عِنْدِي عَهْدًا لا أُضِيعُهَا وَأَنْشَدَنَا أَيْضًا لِنَفْسِهِ بِبَغْدَادَ: وَأَشْكُو إِلَى الأَطْلالِ بُعْدَ أَحِبَّتِي ... فَيَشْكُو الَّذِي أَشْكُوهُ وَالشَّوْقُ وَاحِدُ وَتَرْثِي لأَشْوَاقِي وَوَجْدِي عَوَاذِلِي ... وَأَيْنَ مِنَ الْوَجْدِ الصَّحِيحِ التَّوَاجُدُ نَسِيمُ الصَّبَا بَلِّغْ تَلاقِي إِلَى الصَّبَا ... لِتُرْوَى كَمَا تُرْوَى الرَّمَادُ الْمُعَاهَدُ وَقُلْ إِنَّهُ أُسْرِي إِلَى حَرَمِ الْهُدَى ... وَقَامَ بِمَجْدِ الْمَجْدِ ... قَاعِدُ فَأَدْرَكَ غَايَاتِ الْمَرَامِ بِمْدُحَةٍ ... أَبَا أَحْمَدٍ وَاسْتَنَطْقَتِ الْمَحَامِدُ إِمَامُ هُدًى يَا فَوْزَ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ ... فَعَقْدُ هُدَاهُ لِلْهُدَاةِ عَقَائِدُ وَجَوْهُر عُلْيَا وَهُوَ لِلْفَرْدِ فِي الْعُلَى فَرَائِدُهُ مِنْهَا الْغِنَى وَالْفَوَائِدُ لَهُ فَضْلٌ جِنْسُهُ قَوَّمَ النَّدَى ... وعِقْدٌ حَكَاهُ لِلْمُلُوكِ قَلائِدُ وَفِي جُودِهِ بَحْرٌ وَغَيْثٌ وَحَاتِمٌ ... وَمَعْزٌ وَمَعْنَاهُ عَلَى الْكُلِّ زَائِدُ وَفِي بَأْسِهِ عَبْسٌ وَعَمْرٌو وَعَامِرٌ ... وَفِي ذِكْرِهِ الْبَاقِي عَلِيٌّ وَخَالِدُ أَخْبَرَنِي الأَصِيلُ أَنَّهُ وُلِدَ بِحَمَاةَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ وَأَنَّهُ قَدِمَ مِصْرَ وَمَدَحَ مَلِكَهَا الْكَامِلَ بْنَ الْعَادِلِ بْنِ أَيُّوبَ , وَسَافَرَ مَعَهُ إِلَى بِظَاهِرِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي صُحْبَةِ الْعَلاءِ بْنِ خَلْدَكٍ النَّقَوِيِّ.