حَسَّانٌ: هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذَاكَ الْجََزاءُ هَجَوْتَ مُحَمَّدًا بَرًّا حَنِيفًا ... رَسُولَ اللَّهِ شِيمَتُهُ الْوَفَاءُ فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي ... لَعِرْضِ مُح َمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ ثَكِلْتُ بُنَيَّتِي إِنْ لم تروها ... تثير النقع موعدها كداء تنازعها الأَعِنَّةَ مُصْعِدَاتٍ ... عَلَى أَكْتَافِهَا الأُسُلُ الظَّمَّاءُ تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ ... تَلْطُمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ فَإِنْ أَعْرَضْتُمْ عَنَّا اعْتَمَرْنَا ... وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ وَإِلا فَاصْبِرُوا لِضِرَابِ يَوْمٍ ... يُعِزُّ اللَّهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْدًا ... يَقُولُ الحق ليس به خفاء وقال الله قد يَسَّرْتُ جُنْدًا ... هُمُ الأَنْصَارِ عُرْضَتُهَا اللِّقَاءُ يُلَاقَى مِنْ مَعْدٍ كُلَّ يَوْمٍ ... سِبَابٌ أَوْ قِتَالٌ أَوْ هِجَاءُ فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ ... ويمدحه وينصره سواء وجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء وأخبرناه أَيْضًا عَالِيًا وَمُوَافَقَةً: الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُفُ بن الخليل بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ عَوْدًا على بدء، أخبرنا أبو الحسن مسعود عن أبي منصور وسعد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِأَصْبَهَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الحسن الحداد، أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلادٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الله بن بكير، حَدَّثَنِيَ اللَّيْثُ ح. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَحَدَّثَنَا أبو محمد بن حيان، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ. قَالُوا: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الكريم، حدثني أبي، وشعيب، عن الليث ح. وقال: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعيِدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِّيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن عائشة ﵂: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((اهْجُ قُرَيْشًا، فَإِنَّهُ أَشَقُّ عَلَيْهَا من رَشْقٌ بِالنَّبْلِ)) . فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ فَقَالَ: ((اهْجُهُمْ)) ، فَهَجَاهُمْ فَلَمْ يَرْضَ، فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ حَسَّانٌ: قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الأَسَدِ الضَّارِبِ بِذَنَبِهِ، ثُمَّ أَدْلَعَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي فَرْيَ الأديم. فقال له رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((لا تَعْجَلْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا، وإن لي فيهم نسبا حتى يخلص لك نَسَبِي)) ، فَأَتَاهُ حَسَّانٌ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَلُصَ لِي نَسَبُكَ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لأُسَلِّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِحَسَّانٍ: ((إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لا يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ مَا نَافَحْتَ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)) . وَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((هَجَاهُمْ حَسَّانٌ فشفى واستشفى)) . قال حسان: هجوت محمدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء هجوت مُبَارَكًا بَرًّا حَنِيفًا ... رَسُولَ اللَّهِ شِيمَتُهُ الْوَفَاءُ فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وِقَاءٌ عَدِمْنَا خَيْلَنَا إِنْ لَمْ تَرَوْهَا ... تُثِيرُ النقع في كنفي كداء ينازعن الأَعِنَّةَ مُصْعِدَاتٍ ... عَلَى أَكْتَافِهَا الأُسُلُ الظَّمَّاءُ تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتُ ... تَلْطُمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ فَإِنْ أَعْرَضْتُمُوا عَنَّا اعْتَمَرْنَا ... وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ وَإِلا فَاصْبِرُوا لِضِرَابِ يَوْمٍ ... يُعِزُّ اللَّهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْدًا ... يَقُولُ الحق ليس به خفاء وقال الله قد يَسَّرْتُ جُنْدًا ... هُمُ الأَنْصَارُ عُرْضَتُهَا اللِّقَاءُ لَنَا فِيْ كُلِّ يَوْمٍ مَنْ مَعْدٍ ... سِبَابٌ أَوْ قِتَالٌ أَوْ هِجَاءُ فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ منكم ... ويمدحه وينصره سواء وجبريل رسول الله فِينَا ... وَرُوحُ الْقُدُسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ قَالَ أبو نعيم: اللفظ لابن ملحان، عن ابن بكير وعبد الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبٍ مِثْلَهُ. قُلْتُ: وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ عُرْوَةُ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الشِّعْرِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ. أَخْبَرَنَا الشَّيْخَانِ أَبُو مُحَمَّدٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الثَّنَاءِ مَحْمُودِ بْنِ سَالِمِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْمُقْرِئُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْخَيْرِ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْبَدْرِ بْنِ مُقْبِلِ بْنِ فتيان بن مطر النهرواني، الفقيه الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُنَى بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِمَا مُنْفَرِدَيْنِ بِبَغْدَادَ، قالا: أخبرتنا الجهة العالمة الكاتبة شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج بن عمر الآبري الدينوري، قراءة عليها ونحن نسمع، قَالَتْ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَوْصِلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بن محمد عبد اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بن الهيثم الدير عاقولي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ –﵄ قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَرَأَى النِّسَاءَ يَلْطُمْنَ وُجُوهَ الْخَيْلِ بِالْخُمُرِ، فَتَبَسَّمَ إِلَى أَبِي بكر ﵁ وَقَالَ: ((يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ)) ؟ فَأَنْشَدَهُ: عَدِمْنَا خَيْلَنَا إِنْ لم تروها ... تثير النقع موعدها كداء ينازعن الأعنة مصغيات ... على أكنافها الأُسُلُ الظَّمَّاءُ تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ ... يَلْطُمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((أَدْخِلُوهَا مِنْ حَيْثُ قَالَ حَسَّانٌ)) .