فِيهِ: إِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، فَمَنْ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ كَفَاهُ، وَمَنْ طَلَبَهُ أَلْفَاهُ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئْكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، فَلا تَجْعَلْ غَيْرَ الثِّقَةِ بِاللَّهِ نَصِيبَكَ، وَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ، وَالرَّغْبَةِ فِي الدَّارِ الْبَاقِيَةِ، وَالزُّهْدِ فِي هَذِهِ الدَّارِ الْفَانِيَةِ، فَطَاعَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى، وَالذَّخِيرَةُ الَّتِي تُبْغَى، وَتَمَسَّكْ بِالسُّنَّةِ فَهِيَ مَلاكُ الإِيمَانِ، وَالنِّيَّةُ فِي الإِسْلامِ كَالإسْلامِ فِي الأَدْيَانِ، وَعَلَيْكَ بِالْجَادَةِ الْوَاضِحَةِ، وَالْمَحَجَّةِ اللائِحَةِ، فَمَا الأَمْرُ إِلا الأَمْرُ الأَوَّلُ مَا كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فَيَا وَيْلَ مَنْ بِسِوَاهُمُ اقْتَدَى، وَبِغَيْرِ هُدَاهُمُ اهْتَدَى، وَإِيَّاكَ وَبُنَيَّاتِ الطُّرُقِ الْمُضِلَّةِ، فَسُلُوكُهَا أَعْظَمُ الْمَعَاصِي الْمُذِلَّةِ، وَخُذْ مَا عَرَفْتَ، وَمَا أَنْكَرْتَ فَدَعْ، وَلا تَلْتَفِتْ إِلَى تُرَّهَاتِ الْبِدَعِ، وَكُنْ مَعَ الْحَقِّ وَأَهْلِهِ، وَإِذَا سَلَكْتَ طَرِيقًا فَمَيِّزْ بَيْنَ حَزَنِهِ وَسَهْلِهِ، وفَكِّرْ فِي قَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، ﵁: «وَجَدْتُ النَّاسَ أَخْبِرْ تَقْلَّهْ» قُتِلَ ﵀ شَهِيدًا بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي فِتْنَةٍ وَقَعَتْ لَهُ فِي مُنْتَصَفِ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسِتِّ مِائَةٍ.