ونحن بالمدينة: إنى أخبرنى عن عير أبى سفيان أنها مقبلة. فهل لكم أن تخرجوا قبل هذه العير؟ لعل الله أن يغنمناها فقلنا: نعم نخرج، وخرجنا فلما سرنا يوماً أو يومين فقال لنا: «ما ترون فإنهم قد أخبروا بمخرجكم؟ فقلنا لا والله، ما لنا طاقة بقتال العدو، ولكنا أردنا العير، ثم قال: ما ترون فى قتال القوم؟ فقلنا مثل ذلك، فقال المقداد بن عمرو إذا لا نقول لك يا رسول الله كما قال قوم موسى لموسى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون﴾ قال: فتمنينا إنا معشر الأنصار أن نقول كما قال المقداد أحب أن يكون لنا مال عظيم، قال وأنزل الله ﷿ ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُم﴾ وغير ذات الشوكة العير، فلما وعدنا إحدى الطائفتين طابت أنفسنا ثم أن رسول الله ﷺ بعث رجلاً منظر. «هلم نتعاد» ففعلنا، فإن نحن ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً فسره ذلك وحمد الله، وقال عده أصحاب طالوت، قال، ثم اجمعنا مع القوم، فصففنا فبدرت منا بادرة أمام الصف فقال رسول الله ﷺ وقد نظر إليهم فقال: معى معى» ثم أن رسول الله ﷺ / قال اللهم إنى أنشدك وعدك فقال ابن رواحة: يا رسول الله: إنى أريد أن أشير عليك، ورسول الله أفضل ممن يشير عليه إن الله أجل وأعظم من ينشد وعده، فقال «يا بن رواحة، لا نشدت الله وعده، فإن الله لا يخلف الميعاد» وأخذ قبضة من تراب فرمى بها وجه القوم فانزموا وانزل الله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ فقلنا وأسرنا فقال عمر: يا رسول الله. ما أرى أن يكون لك أسرى، فإنما داعون مؤلفون فقلنا معشر الأنصار: إنما يحمل عمر على ما قال خذ لنا فنام رسول الله ﷺ ثم استيقظ فقال: ادعو لى عمر» فدعى له فقال: إن الله قد أنزل على ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْض﴾ (١) .