النسائى: قد روى هذا الحديث عن الزهرى مرسلا (١) ثم روى هو وأبو داود فى المراسيل من طريق ابن وهب، عن يونس، عن الزهرى. قال: قرأت كتاب رسول الله ﷺ الذى كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى/ نجران، وكان الكتاب عند أبى بكر بن حزم. هذا بيان من الله ورسوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (٢) الآيات إلى أن [بلغ (إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) ] ثم كتب: وفى النفس مائة من الإبل. إلى آخره (٣) ثم رواه النسائى من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن الزهرى مثله. ثم قال النسائى: الحارث بن مسكين قراءة عليه [وأنا أسمع] ، عن ابن القاسم، حدثنى مالك، عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم، عن أبيه. قال: الكتاب الذى كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم فى العقول. «إِنَّ فى النَّفْسِ مَائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَفى الأنْفِ إِذَا أَوْعَى جَدْعاً مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَفى الْمَأْمُومَةِ ثُلْثُ النَّفْسِ، وَفى الْجَائِفَةِ مِثْلُهَا، وَفى الْعَيْنَ خَمْسُونَ، وَفى الْيَدِ خَمْسُونَ، وَفى الرِّجْلِ خَمْسُونَ، وَفى كُلِّ إِصْبَعِ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفى السِّنِّ خَمْسٌ، وَفى الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ» (١) قال شيخنا: وروى النسائى، عن حسين بن منصور، عن عبد الله بن نمير، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أنه لما وجد الكتاب الذى عند آل عمرو بن حزم الذى ذكروا أن النبى ﷺ كتب لهم، وجدوا فيه: وفيما هنالك من الأصابع عشرا عشرا (٢) وقد رواه الطبرانى من حديث إسماعيل بن عباس، عن يحيى بن سعيد، عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده فذكر نحوه (٣) ورواه النسائى أيضا عن إسحاق بن إبراهيم الديرى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الله بن أبى بكر، عن أبيه، عن جده. قلت: فصار فى هذا له وجادة، وقد أخذ بها الأئمة واحتجوا بها واعتمدوها فى باب الديات. والله أعلم (٤) (حديث آخر عن عمرو بن حزم، وفيه قصة) ٨٢٢٢ - قال أبو يعلى: حدثنا الحسن بن عمر بن شفيق بن أسماء الجرمى، حدثنا جعفر بن هشام، عن محمد بن سيرين. قال: لما أراد معاوية أن يستخلف يزيد إلى عامل المدينة: أن أوفد إلى من تشاء، قال: فوفد إليه عمرو بن حزم الأنصارى، فاستأذن فجاء حاجب معاوية يستأذن، فقال: هذا عمرو بن حزم جاء يستأذن، فقال: ما حاجتهم إلى؟ فقال: يا أمير المؤمنين جاء يطلب معروفك، فقال معاوية: إن كنت صادقا فليكتب ما شاء، فأعطيه ما شاء ولا أراه. قال: فخرج إليه الحاجب، فقال: ما حاجتك فاكتب ما شئت. فقال سبحان الله أجىء إلى/ باب أمير المؤمنين فأحجب عنه. أريد أن ألقاه، فأكلمه، فقال معاوية للحاجب: عده يوم كذا وكذا، فإذا صلى الغداة فليجىء. فلما صلى معاوية الغداة أمر بسريره، فجعل فى الإيوان، ثم أخرج الناس عنه، فلم يكن عنده إلا كرسى موضوع لعمرو، فجاء عمرو فاستأذن، فأذن له، فسلم، ثم جلس على الكرسى، فقال له معاوية: ما حاجتك؟ قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: لعمرى لقد أصبح يزيد بن معاوية واسط الحسب فى قريش غنيا عن الملك غنيا إلا عن كل خير. وإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ اللهَ لَمْ يَسْتَرِعِ عَبْداً رَعِيَّةٍ إِلَاّ وَهُوَ سَائِلُةُ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَيْفَ صَنَعَ فِيهَا» (١) وإنى أذكرك الله يا معاوية فى أمة محمد من يستخلف ويستخلف عليها. قال: فأخذ معاوية ربوه وأخذ يتنفس فى غداة قر وجعل يمسح العرق عن وجهه ثلاثا، ثم أفاق، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما