غالب بن عبد الله الكلبي - كلب ليث - إلى بني ملوح بالكديد (٣) / وأمره أن يُغير عليهم، فخرج، وكنتُ معهُ في سريته، فمضينا حتى إذا كان بقديدٍ لقينا به الحارث بن مالكٍ، وهو ابن البرصاء الليثي، فأخذناه فقال: إنما جئتُ لأُسلم. فقال غالب بن عبد الله: إنْ كنتَ إنما جئتَ تُسْلم فلن يضُرك رباطُ يومٍ وليلةٍ، وإن كنتَ على غير ذلك استوثقنا منك، فأوثقهُ رِباطاً، ثم خلَّفَ عليه رجلاً أسود كان معنا، فقال: امكُث معهُ حتى نمُرَّ عليك، فإن نازعك فاجتزَّ رأسه. قال: فمضينا حتى أتينا بطنَ الكديد، فنزلنا عُشيشةً (٤) بعد العصر، فبعثني أصحابي في ربيئةٍ (٥) ، فعمدتُ إلى تلٍ يُطْلعني على الحَاضر، فانبطحتُ عليه، وذلك قبل المغرب، فخرج رجلٌ منهم، فنظر فرآني مُنبطحاً على التل، فقال لامرأته: والله إني لأرى على هذا التل سوادًا ما رأيتهُ أول النَّهار، فانظري لا تكون الكلابُ اجترَّت (١) بعض أوعيتكِ. قال: فنظرتْ، فقالت: لا والله ما فقدتُ شيئاً. قال: فناوليني سهمين من نبلي وقوسي. قال: فناولتهُ فرماني بسهمٍ وضعهُ في جَنْبي. قال: فنزعتُهُ، فوضعتهُ، ولم أتحركْ، فقال لامرأته: والله لقد خالطهُ سهماي، ولو كان دابة لتحرَّك، فإذا أصبحتِ فابتغي سهمي، فخذيهما لا تمضغهما على الكلابُ. قال: وأمهلناهم حتى راحت رائحتهُم، حتى إذا انقلبوا وعطنوا (٢) وسكنوا وذهبت عتمةٌ من الليل شنناً عليهم الغارة، فقتلنا من قتلنا منهم، واستقنا النعم، فتوجهنا قافلين، وخرج صريخُ القوم إلى قومهم مُغوثاً، وخرجنا سِراعاً، حتى نَمُرَّ بالحارث ابن البرصاء وصاحبه، فانطلقنا به معنا، وأتانا صريخُ الناس، فجاءنا ما لا قبل لنا به، حتى إذا لم يكن بيننا وبينهم إلا بطن الوادي أقبل سيل الوادي حال بيننا وبينهُم، بعثهُ الله من حيثُ شاء، ما رأينا [قبل] ذلك مطراً، ولا حالاً، فجاء بماءٍ لا يقدر أحدٌ يقوم عليه، فلقد رأيناهم وُقُوفاً ينظرون إلينا ما يقدر أحدُهُم أن يتقدم، ونحن نجوزُها سراعاً، حتى أسندناها في المشلل (٣) ، ثم حدرناها عنَّا فأعجزنا القوم بما في أيدينا) (٤) رواهُ أبو داود من حديث ابن إسحاق بهِ (٥) . ٢٨٧ - (جُندبُ بن النُّعمان أبو عزيز الأزدي) (١)