١١٨ - حدثنا عبد الله، حدثني أبو عثمان عمرو بن محمد بن بُكير النّاقد، حدثنا سفيان (٤) بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جُبَيْر، قال: قلت لابن عباس: إن نَوْفاً الشامي (١) يقول: ليس موسى صاحب الخضِر مُوسى بني إسرائيل؟. قال: كذب نوفٌ عدو الله، حدثني أُبيَ بن كعب، عن النبي ﷺ: (أن موسى قام في بني إسرائيل خطيباً. فقالوا له: من أعلم الناس؟ قال: أنا. فأوحى الله تعالى إليه: إن لي عبداً أعلم منك. قال: رب فأرنيه. قال قيل: تأخُذُ حُوتاً، فتجعله في مكتلٍ فحيثما فقدته، فهو ثَمَّ. قال: فأخذ حوتاً. فجعله في مكتل، وجعل هو وصاحبُه يمشيان على الساحل، حتى أتيا الصخرة رقد مُوسى، واضطرب الحوت في المكتل، فوقع في البحر، فحبس الله ﷿ عليه جرية (٢) الماء، فاضطرب الماءُ، فاستيقظ موسى فقال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً. ولم يُصب موسى النصبُ حتى جاوز الذي أمره الله ﵎ به. قال: فقال: أرأيت إذ أويْنَا إلى الصخرة، فإني نسيت الحُوتَ، وما أنسانيه إلا الشيطان، فارتدا على آثارهما قصصاً، فجعلا يقصان آثارهما، واتخذ سبيله في البحر سرباً. قال: أمسك عنه جرية، فصار عليه مثل [الطاق] (٣) ، فكان [للحوت] (٤) سرباً، وكان لموسى عجباً. حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مُسجًّي عليه ثوبٌ. فسلم عليه موسى، فقال: وأنّي رأرضك السلام (٥) ؟ قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. [قال] : (٦) أتبعك على أن تُعلمني مما عُلمت رُشداً، قال: ياموسى إني على علم من الله ﵎ لاتعلمه، وأنت على علمٍ من الله علمكه الله [لا أعلمه] (١) قال: فانطلقا يمشيان على الساحل، فمرَّت سفينةٌ، فعرفوا الخَضرِ، فحُمل بغير نَوْلٍ. فلم يُعجبْهُ. ونظر إلى السفينة، فأخذ القدوم يريد أن يكسر منها لوحاً، فقال: حُملنا بغير نولٍ/، وتُريد أن تَخْرقها لتُغْرق أهلها. قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا؟. قال: إني نسيت. وجاء عصفُورٌ فنقر في البحر، قال الخضر: ما يَنْقص علمي ولا علمك من عِلم الله إلا كما نقص هذا العصفورُ من هذا البحر. فانطلقا حتى أتَيا أهل قرية [استطعما أهلها (٢) ] (فأبوا أن يضيّفوهُما، فرَأَى غلاماً. فأخذ رأسه، فانتزعهُ فقال: أقتلْتَ نَفْساً زكيةً بِغَيْرِ نَفْسٍ، لقد جئت شيئاً نُكْراً. قالم ألمْ أقُلٍ لك إنَّكَ لَنْ تستطيع معي صبْراً؟ قال سفيان: قال عمرٌ: وهذه أشدُ من الأولى. قال: فانطلقا فإذا جدارٌ يريد أن ينقضَّ، فأقامَهُ، وأرانا سفيان يديه هكذا رفعاً، فوضع راحتيه، فرفعهما ببطن كَفَّيهِ رفعا فقال: لو شئِت لاتخذت عليه أجراً. قال: هذا فِرَاقٌ بيني وبينك قال ابن عباس: كانت [الأولى] (٣) نِسياناً. ف قال رسول الله ﷺ: يَرحَم الله مُوُسَى، لو كان صبر حتى يقُص علينا من أمرِه) (٤) . رواه البخاري، ومُسلم، والترمذي، والنسائي من حديث سفيان بن عيينة به (١) رواه البخاري أيضاً من حديث ابن جُريج، عن يعلى بن مسلم، وعمرو بن دينارٍ كلاهما، عن سعيد بن جبير به (٢) ورواه مسلم أيضاً من حديث أبي إسحاق عن سعيد بن جبير به (٣) .