سافرت إلى اليمن قبل مبعث رسول الله ﷺ بسنة فنزلت على عسكلان بن عواكر الحميرى وكان شيخا كبيرا قد أنسئ له فى العمر حتى كاد كالفرخ، وكنت لا أزال إذا قدمت اليمن أنزل عليه فيسائلنى عن مكة ويقول: هل ظهر فيكم رجل له نبا له ذكر هل خالف أحد منكم عليكم فى دينكم فأقول: لا، حتى قدمت القدمة التى بعث فيها رسول الله ﷺ فقال لى: ألا أبشرك ببشارة وهى خير لك من التجارة قلت: بلى، قال: إن الله بعث فى الشهر الأول من قومك نبيا ارتضاه صفيا، وأنزل عليه كتابا وجعل له ثوابا، ينهى عن الأصنام ويدعو إلى الإسلام، يأمر بالحق ويفعله وينهى عن الباطل ويبطله، هو من بنى هاشم وأنتم أخواله يا عبد الرحمن أخف الوقعة وعجل الرجعة، ثم امض ووازره وصدقه واحمل إليه هذه الأبيات: أشهد بالله ذى المعالى وفالق الليل والصباح إنك فى السرو من قريش يا ابن المفدى من الذباح أرسلت تدعو إلى يقين ترشد للحق والفلاح هد كرور السنين ركني عن بكر السير والرواح فصرت حلسا لأرض بيتي قد قص من قوتى جناحي إذا نأى بالديار بعد فإنت حرزى ومستراحي أشهد بالله رب موسى أنك أرسلت بالنطاح فكن شفيعى إلى مليك يدعو البرايا إلى الفلاح قال عبد الرحمن فحفظت الأبيات ورجعت فقدمت مكة فلقيت أبا بكر فأخبرته الخبر، فقال: هذا محمد بن عبد الله قد بعثه الله رسولا إلى خلقه فأته، فأتيته وهو فى بيت خديجة فأستأذنت عليه، فلما رآنى ضحك فقال: أرى وجها خليقا أرجو له خيرا، ما وراءك يا أبا محمد قلت: وما ذاك يا محمد قال: حملت إلى وديعة أو أرسلك إلى مرسل برسالته فهاتها، أما إن أبناء حمير من خواص المؤمنين، قال عبد الرحمن: فأسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وأنشدته شعره وأخبرته بقوله فقال رسول الله ﷺ: رب مؤمن لى ولم يرنى ومصدق بى وما شهدنى، أولئك إخوانى حقا (ابن عساكر) [كنز العمال ٣٦٦٩٠] أخرجه ابن عساكر (٣٥/٢٥٠) .