عمير: ألم ينهك الله عن التجسس ما ترى فى سوء الحال ألست طاهر الدم صحيح البدن قد جئتك بالدنيا أحملها على عاتقى قال: يا أحمق وما الذى جئت به من الدنيا قال: جرابى فيه طعامى، وإداوتى فيها وضوئى وشرابى، وقصعتى فيها أغسل رأسى، وعكازتى بها أقاتل عدوى وأقتل بها حية إن عرضت لى قال صدقت يرحمك الله فما فعل المسلمون قال: تركتهم يوحدون ويصلون، ولا تسأل عما سوى ذلك، قال: فما فعل المعاهدون قال: أخذنا منهم الجزية عن يد وهم صاغرون، قال فما فعلت فيما أخذت منهم وما أنت وذاك يا عمر اجتهدت واختصصت نفسى ولم آل أنى لما قدمت بلاد الشام وجمعت من بها من المسلمين فاخترنا منهم رجلا فبعثناهم على الصدقات فنظرنا إلى ما اجتمع فقسمناه بين المهاجرين وبين فقراء المسلمين، فلو كان عندنا فضل لبلغناك، فقال: يا عمير جئت تمشى على رجليك أما كان فيهم رجل يتبرع لك بدابة فبئس المسلمون وبئس المعاهدون أما إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليلينهم رجال إن هم سكتوا أضاعوهم، وإن هم تكلموا قتلوهم وسمعته يقول: لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم فقال: يا عبد الله بن عمر هات صحيفة نجدد لعمير عهدا، قال: لا والله لا أعمل لك على شىء أبدا: قال: لم قال: لأنى لم أنج، وما نجوت لأنى قلت لرجل من أهل العهد: أخزاك الله وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: أنا ولى خصم المعاهد واليتيم، ومن خاصمته خصمته. فما يؤمننى أن يكون محمد ﷺ خصمى يوم القيامة، ومن خاصمه خصمه، فقام عمر وعمير إلى قبر رسول الله ﷺ فقال عمير: السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر ماذا لقيت بعدكما اللهم الحقنى بصاحبى لم أغير ولم أبدل وجعل يبكى عمر وعمير طويلا، فقال: عمير الحق بأهلك، ثم قدم على عمر مال من الشام فدعا رجلا من أصحابه يقال له حبيب فصر مائة دينار