يَقُولُ: أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَسْفَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ دَرَجَةً؟ قالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قالَ: رَجُلٌ يَدْخُلُ مِنْ بَابِ الْجَنَّةِ فَيَتَلَقَّاهُ غِلْمَانُهُ (٦) فَيَقُولُونَ مَرْحَباً (٧) بِسَيِّدِنَا قَدْ آنَ (٨) لَكَ أَنْ تَزُورَنَا قالَ: فَتُمَدُّ لَهُ الزَّرَابِيُّ (٩) أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فَيَرَى الْجِنَانَ، فَيَقُولُ لِمَنْ مَا ههنَا؟ فَيُقَالُ لَكَ: حَتَّى إِذَا انْتَهَى رُفِعَتْ لَهُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ أَوْ زَبَرْجَدَةٌ خَضْرَاءُ لَهَا سَبْعُونَ شِعْباً (١٠) في كُلِّ شِعْبٍ سَبْعُونَ غُرْفَةً في كُلِّ غُرْفَةٍ سَبْعُونَ بَاباً، فَيُقَالُ: اقْرَأْ وارْقَهُ (١١) فَيَرْقَى حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلى سَرِيرِ مُلْكِهِ اتَّكَأَ عَلَيْهِ، سَعَتُهُ مِيلٌ في مِيلٍ لَهُ فِيهِ قُصُورٌ، فَيَسْعَى إِلَيْهِ بِسَبْعِينَ صَحْفَةً مِن ذَهَبٍ لَيْسَ فِيهَا صَحْفَةٌ فِيهَا مِنْ لَوْنِ أُخْتِهَا يَجِدُ لَذَّةَ آخِرِهَا كما يَجِدُ لَذَّةَ أَوَّلِهَا، ثمَّ يُسْعَى إِلَيْهِ بِأَلْوَانِ الأَشْرِبَةِ، فَيَشْرَبُ مِنْهَا مَا اشْتَهَى، ثُمَّ يَقُولُ الْغِلْمَانُ: اتْرُكُوهُ وَأَزْوَاجَهُ فَيَنْطَلِقُ الْغِلْمَانُ ثُمَّ يَنْظُرُ، فَإِذَا حَوْرَاءٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ جَالِسَةٌ عَلَى سَرِيرِ مُلْكِهَا عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً لَيْسَ مِنْهَا حُلَّةٌ مِنْ لَوْنِ صَاحِبَتِهَا، فَيُرَى مُخُّ سَاقِهَا (١) مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ وَالدَّمِ وَالْعَظْمِ وَالْكِسْوَةُ فَوْقَ ذَلِكَ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مِنَ اللاَّتِي خُبِّئْنَ (٢) لَكَ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً لاَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ عَنْهَا، ثُمَّ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلى الْغُرْفَةِ فَإِذَا أُخْرَى أَجْمَلُ مِنْهَا فَتَقُولُ: مَا آنَ (٣) لَكَ أَنْ يَكُونَ لَنَا مِنْكَ نَصِيبٌ (٤) فَيَرْتَقِي (٥) إِلَيْهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً لاَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ عَنْهَا، ثُمَّ إِذَا بَلَغَ النَّعِيمُ مِنْهُمْ كُلَّ مَبْلَغٍ وظَنُّوا أَنْ لاَ نَعِيمَ أفْضَلُ مِنْهُ تَجلَّى (٦) لَهُمُ الرَّبُّ تَبَارَكَ اسْمُهُ، فَيَنْظُرُونَ إِلى وَجْهِ الرَّحْمَنِ فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ هَلِّلُونِي (٧)، فَيَتَجَاوَبُونَ بِتَهْلِيلِ الرَّحمنِ، ثُمَّ يقُولُ: يَا دَاوُدُ قُمْ فَمَجِّدْنِي (٨) كما كُنْتَ تُمَجِّدُنِي في الدُّنْيَا قالَ: فَيُمَجِّدُ دَاوُدُ رَبَّهُ ﷿. رواه ابن أبي الدنيا وفي إسناده من لا أعرفه الآن. ما لأدنى أهل الجنة منزلاً