يَزِيدُ بْنُ الأَخْنَسِ: واللهِ مَا أُولئِكَ في أُمَّتِكَ إِلاَّ كَالذُّبَابِ الأَصْهَبِ (١) في الذُّبَابِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قَدْ وَعَدَنِي سَبْعِينَ أَلْفاً مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلفاً وَزَادَنِي ثلاث حَثَيَاتٍ (٢). قال فَمَا سَعَةُ حَوْضِكَ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قالَ: كَمَا بَيْنَ عَدَنٍ إِلى عَمَّانَ (٣) وَأَوْسَعُ وَأَوْسَعُ، يُشِيرُ بِيَدِهِ قالَ: فِيهِ مَثْعَبَانِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ. قالَ: فَمَاءُ حَوْضِكَ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قالَ: أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمُسْكِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً وَلَمْ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ. رواه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح وابن حبان في صحيحه. ولفظه قال: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الأَخْنَسِ ﵁ قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا سَعَةُ حَوْضِكَ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قالَ: أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مَذَاقَةً مِنَ الْعَسَلِ، وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَداً وَلَمْ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ أَبَداً. [المثعب] بفتح الميم والعين المهملة جميعاً بينهما ثاء مثلثة وآخره موحدة: وهو مسيل الماء. ٦٧ - وَعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لأَهْلِ الْيَمَنِ أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ، فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِهِ؟ فَقَالَ: مِنْ مَقَامِي (٤) إِلى عَمَّانَ، وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ فَقَالَ: أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، حوضي مثل ما بين عدن وعمان والبلقاء وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالآخَرُ مِنْ وَرَقٍ رواه مسلم، وروى الترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي سلام الحبشي قال: بعث إليّ عمر بن عبد العزيز فحملت عن البريد، فلما دخلت إليه قلت يا أمير المؤمنين: لقد شق على مركبي البريد، فقال: يا أبا سلام ما أردت أن أشق عليك ولكن بلغني عنك حديث تحدثه عن ثوبان عن رَسُولِ اللهِ ﷺ في الحوض فأحببت أن تشافهني به، فقلت: حدثني ثوبان أن رسُولَ اللهِ ﷺ قال: حَوْضِي مِثْلُ مَا بَيْنَ عَدَنٍ إِلى عَمَّانَ الْبَلْقَاءِ مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَكْوَابُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً، وَأَوَّلُ النَّاسِ وُرُوداً علَيْهِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ (١) الشُّعْثُ رُؤْوساً (٢) الدُّنُسُ (٣) ثِياباً، الَّذِينَ لاَ يَنْكِحُونَ الْمنَعَّمَاتِ، وَلاَ تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السُّدَدِ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ أَنْكَحْتُ الْمُنَعَّمَاتِ (٤) فاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَفُتِحَتْ لِي أَبْوَأبُ السُّدَدِ لاَ جَرَمَ (٥) لاَ أَغْسِلُ رَأْسِي حَتَّى يَشْعَثَ، وَلاَ ثَوْبِي الَّذِي يَلِي جَسَدِي حَتَّى يَتَّسِخَ. [عقر الحوض] بضم العين وإسكان القاف: هو مؤخره. [أذود الناس لأهل اليمن]: أي أطردهم وأدفعهم ليرد أهل اليمن. [يرفضّ] بتشديد الضاد المعجمة: أي يسيل ويترشش. [يغتّ فيه ميزابان] هو بغين معجمة مضمومة ثم تاء مثناة فوق: أي يجريان فيه جرياً له صوت، وقيل: يدفقان فيه الماء دفقاً متتابعاً دائماً، من قولك: غت الشارب الماء جرعاً بعد جرع. [الشعث] بضم الشين المعجمة: جمع أشعث، وهو البعيد العهد بدهن رأسه وغسل وتسريع شعره. [الدنس] بضم الدال والنون. جمع دنس، وهو الوسخ. حوضي كما بين عدن وعمان ٦٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: حَوْضِي كما بَيْنَ عَدَنٍ وَعَمَّانَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَطْيَبُ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ أَكْوَابُهُ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَداً أَوَّلُ النَّاسِ عَلَيْهِ وُرُوداً صَعَالِيكُ الْمُهَاجِرِينَ. قالَ قائِلٌ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: الشَّعِثَةُ رُؤُوسُهُمُ الشَّحِبَةُ وُجُوهُهُمُ، الدَّنِسَةُ ثِيَابُهُمْ، لاَ تُفْتَّحُ لَهُمُ السُّدَدُ، وَلاَ يَنْكِحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ الَّذِينَ يُعْطُونَ كُلَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَلاَ يَأْخُذُونَ كُلَّ الَّذِي لَهُمْ. رواه أحمد بإِسناد حسن. [قوله: الشحبة وجوههم] بفتح الشين المعجمة وكسر الحاء المهملة بعدها باءٌ موحدة هو من الشحوب: وهو تغيّر الوجه من جوع أو هزال أو تعب. [وقوله: لا تفتح لهم السدد]: أي لا تفتح لهم الأبواب. ٦٩ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِليِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: حَوْضِي كما بَيْنَ عَدَنٍ وَعَمّانَ، فِيهِ أَكاوِيبُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأ بَعْدَهَا أَبَداً، وَإِنَّ مَنْ يَرِدُهُ عَلَيَّ مِنْ أُمَّتِي الشَّعِثَةُ رُؤُوسُهُمُ الدَّنِسَةُ ثِيَابُهُمْ لاَ يَنْكِحَونَ الْمُنَعَّمَاتِ وَلاَ يَحْضُرُونَ السُّدَدَ، يَعْنِي أَبْوَابَ السُّلْطَانِ. رواه الطبراني وإسناده حسن في المتابعات [الأكاويب] جمع كوب: وهو كوب لا عروة له، وقيل: لا خرطوم له، فإذا كان له خرطوم فهو إبريق. ٧٠ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: مَا بَيْنَ جَنْبَتَيْ حَوْضِي كما بَيْنَ صَنْعَاءَ (١) وَالْمَدِينَةِ. وفي رواية: مِثْلُ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعَمَّانَ. وفي رواية: تَرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ. زَادَ في رواية: أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ. رواه البخاري ومسلم وغيرهما. أعطيت الكوثر ٧١ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: أُعْطِيتُ الْكَوْثَرَ (١) فَضَرَبْتُ بِيَدِي، فَإِذَا هِيَ مِسْكَةٌ ذَفِرَةٌ (٢)، وَإِذَا حَصْبَاؤُهَا (٣) اللُّؤْلُؤ، وَإِذَا حَافتَاهُ (٤) أَظُنُّهُ قالَ: قِبَابٌ تَجْرِي عَلَى الأَرْضِ جَرْياً لَيْسَ بِمَشْقُوقٍ. رواه البزار وإسناده حسن في المتابعات، ويأتي أحاديث الكوثر في صفات الجنة إن شاء الله تعالى. ٧٢ - وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ ﵁ قالَ: قامَ أَعْرَابِيٌّ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: مَا حَوْضُكَ الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: هُوَ كَما بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلى بُصْرَى ثُمَّ يَمُدُّنِي اللهُ فِيهِ بِكُرَاعٍ (٥) لاَ يَدْرِي بَشَرٌ (٦) مِمَّنْ خُلِقَ أَيُّ طَرْفَيْهِ (٧) قالَ: فَكَبَّرَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ ﷺ: أَمَّا الْحَوْضُ فَيَزْدَحِمُ عَلَيْهِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ (٨) الَّذِينَ يُقْتَلُونَ في سَبِيلِ اللهِ وَيَمُوتُونَ في سَبِيلِ اللهِ، وَأَرْجُوا أَنْ يُورِدَنِي اللهُ الْكُرَاعَ فَأَشْرَبَ مِنْهُ (٩). رواه ابن حبان في صحيحه. [الكراع] بضم الكاف: هو الأنف الممدد من الحرة، استعير هنا، والله أعلم.