١٤١ - وَعَنْ محمد بن كعب القرظي قال: حدثني من سمع عليّ بن أبي طالب يقول: إِنَّا لَجُلوسٌ مَعَ رِسُولِ اللهِ ﷺ في المسْجِد إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ مَا عَلَيْهِ إِلاّ بُرْدَةٌ (١) لَهُ مَرْقُوعَةٌ بِفَرْوَةٍ (٢)، فَلَمّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَكَى (٣) لِلَّذِي كَانَ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ، وَالَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كَيْفَ بِكُمْ إِذَا غَدَا أَحَدُكُمْ فِي حُلَّةٍ (٤)، وَرَاحَ فِي حُلَّة، وَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ صَحْفَةٌ، وَرُفِعَتْ أُخْرَى، وَسَتَرْتُمْ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ؟ قالَوا: يَا رَسُولَ اللهِ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مِنَّا الْيَوْمَ: نَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ (٥)، وَنُكْفَى الْمَؤُونَةَ (٦)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لأَنْتُمْ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ. رواه الترمذي من طريقين تقدم لفظ أحدهما مختصراً، ولم يسم فيهما الراوي عن عليّ، وقال: حديث حسن غريب، ورواه أبو يعلى ولم يسمه أيضاً، ولفظه: أنتم اليوم خير أم إذا غُدِيَ على أحدكم بجفنة من خبز ولحم عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قالَ: خَرَجْتُ في غَدَاةٍ (٧) شَاتِيَةٍ، وَقَدْ أَوْبَقَنِي (٨) الْبَرْدُ فَأَخَذْتُ ثَوْباً مِنْ صُوفٍ كَانَ عِنْدَنَا، ثُمَّ أَدْخَلْتُهُ في عُنُقِي، وَحَزَّمْتُهُ عَلَى صَدْرِي أَسْتَدْفِئُ بِهِ، واللهِ مَا فِي بَيْتِي شَيءٌ آكُلُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ في بَيْتِ النَّبيِّ ﷺ شَيْءٌ لَبَلَغَنِي (٩)، فَخَرَجْتُ في بَعْضِ نَوَاحِي الْمَدِينَة، فَانْطَلَقْتُ إِلى يَهُودِيٍّ في حَائِطٍ (١٠) فاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ ثَغْرَةٍ (١١) في جِدَارِهِ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَعْرَابِيُّ هَلْ لَكَ في دَلْوٍ (١٢) بِتَمْرَةٍ. قُلْتُ: نَعَم، افْتَحْ لِي الْحَائِطَ، فَفَتَحَ فَدَخَلْتُ فَجَعَلْتُ أَنْزِعُ الدَّلْوَ (١٣) وَيُعْطِينِي تَمْرَةً حَتَّى مَلأْتُ كَفِّي، قُلْتُ: حَسْبِي مِنْكَ الآنَ، فَأَكَلْتُهُنَّ، ثُمَّ جَرَعْتُ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ جِئْتُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ في الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مَعَ عِصَابَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَطَلَعَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ في بُرْدَةٍ لَهُ مَرْفُوعَةٍ بِفَرْوَةٍ، وَكَانَ أَنْعَمَ غُلامٍ بِمَكَّةَ، وَأَرْهَفَهُ عَيْشاً (١)، فَلَمَّا رآهُ النَّبِيُّ ﷺ ذَكَرَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ، وَرَأَى حَالَهُ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا، فَذَرِفَتْ (٢) عَيْنَاهُ فَبَكَى، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَنْتُمْ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَمْ إِذَا غُدِيَ (٣) عَلَى أَحَدِكُمْ بِجَفْنَةٍ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ، وَرِيحَ عَلَيْهِ بِأُخْرَى، وَغَدَا في حُلَّةٍ، وَرَاحَ في أُخْرَى، وَسَتَرْتُمْ بُيُوتَكُمْ كَما تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ؟ قُلْنَا: بَلْ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ نَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ. قالَ: بَلْ أَنْتُمْ الْيَوْمَ خَيْرٌ (٤). شفقة النبي ﷺ على أهل بيته