رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَقَدْ أُخِفْتُ (١) في اللهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ (٢) في اللهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاَثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِيَ وَلِبَلالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ (٣) إِلاَّ شَيءٌ يُوَارِيهِ (٤) إِبْطُ بِلالٍ. رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. [ومعنى هذا الحديث] حِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَارِباً مِنْ مَكَّةَ، وَمَعَهُ بِلاَلٌ إِنَّمَا كَانَ مَعَ بِلاَلٍ مِنَ الطَّعَامِ مَا يَحْمِلُ تَحْتَ إِبْطِهِ، انْتَهَى. مالي وللدنيا ١١٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: نَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ، فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ في جَنْبِهِ (٥). قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ: لَوِ اتَّخَذْنَا لَكَ وِطَاءً (٦)؟ فَقَالَ: مَالِي وَلِلدُّنْيَا (٧) مَا أَنَا في الدُّنْيَا إِلاَّ كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا. رواه ابن ماجة والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح. والطبراني ولفظه قال: دَخَلْتُ علَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ في غُرْفَةٍ كَأَنَّهَا بَيْتُ حَمَّامٍ، وَهُوَ نَائِمٌ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِهِ، فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا عَبْدَ اللهِ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كِسْرَى وَقَيْصَرُ يَطَؤُونَ عَلَى الْخَزِّ وَالدِّيْبَاجِ وَالْحَرِيرِ، وَأَنْتَ نَائِمٌ عَلى هذا الْحَصِيرِ قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِكَ؟ قالَ: فَلاَ تَبْكِ يَا عَبْدَ اللهِ، فَإِنَّ لَهُمُ الدُّنْيَا، وَلَنَا الآخِرَةُ (٨) وَمَا أَنَا والدُّنْيَا، وَمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا إِلاَّ كَمَثَلِ رَاكِبٍ نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَّ سَارَ وَتَرَكَهَا. ورواه أبو الشيخ في كتاب الثواب بنحو الطبراني. [قوله: كأنها بيت حمام] هو بتشديد الميم: ومعناه أن فيها من الحر والكرب كما في بيت الحمام. مثل النبي ﷺ ومثل الدنيا ١١٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ، وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ في جَنْبِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوِ اتَّخَذْتَ فِرَاشاً أَوْثَرَ مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: مَالِي وَلِلدُّنْيَا، مَا مِثلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا إِلاَّ كَرَاكِبٍ سَارَ في يَوْمٍ صَائِفٍ، فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا. رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي.