رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا أَبَا ذَرٍّ: أَتَرَى كَثْرَةَ الْمَالِ هُوَ الْغَنَى؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قالَ: فَتَرَى قِلَّةَ الْمَالِ هُوَ الْفَقْرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قالَ: إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى الْقَلْبِ، والْفَقْرُ فَقْرُ الْقَلْبِ، ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قالَ: هَلْ تَعْرِفُ فُلاَناً؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قالَ: فَكَيْفَ تَرَاهُ أَوْ تُرَاهُ. قُلْتُ: إِذَا سَأَلَ أُعْطِي (١)، وَإِذَا حَضَرَ أُدْخِل (٢). قالَ: ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ (٣)، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُ فُلاناً؟ قُلْتُ: لاَ وَاللهِ مَا أَعْرِفُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا زَالَ يُجَلِّيهِ (٤) وَيُنْعِتُهُ حَتَّى عَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: قَدْ عَرَفْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: فَكَيْفَ تَرَاهُ أَوْ تُرَاهُ؟ قُلْتُ: هُوَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ. فَقَالَ: هُوَ خَيْرٌ (٥) مِنْ طِلاعِ الأَرْضِ (٦) مِنَ الآخَرِ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلا يُعْطَى مِنْ بَعْضِ مَا يُعْطَى الآخَرُ؟ فَقَالَ: إِذَا أُعْطِيَ خَيْراً فَهُوَ أَهْلُهُ (٧)، وَإِذَا صُرِفَ عَنْهُ فَقَدْ أُعْطِيَ حَسَنَةً. رواه النسائي مختصراً وابن حبان في صحيحه واللفظ له. ٣٨ - وَعَنْهُ ﵁ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: انْظُرْ أَرْفَعَ رَجُلٍ في الْمَسْجِدِ قالَ: فَنَظَرْتُ، فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ حُلَّةٌ، قُلْتُ: هذا، قالَ: قالَ لي: انْظُرْ أَوْضَعَ رَجُلٍ في الْمَسْجِدِ، قالَ: فَنَظَرْتُ، فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ أَخْلاقٌ، قالَ: قُلْتُ: هَذَا، قالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَهَذَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هذَا. رواه أحمد بأسانيد رواتها محتج بهم في الصحيح، وابن حبان في صحيحه.