يَا أَبَا بَكْرٍ: إِنِّي لأَعْرِفُ رَجُلاً أَعْرِفُ اسْمَهُ، واسْمَ أَبِيهِ وأُمِّهِ لاَ يَأْتِي بَاباً مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلاَّ قَالُوا: مَرْحَباً (٤) مَرْحَباً، فَقَالَ سَلْمَانُ: إِنَّ هَذَا: الْمُرْتَفِع شَأْنُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: فَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: يَا عُمَرُ لَقَدْ رَأَيْتُ في الْجَنَّةِ قَصْراً مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ لُؤْلُؤهُ أَبْيَضُ، مُشَيَّدٌ بِالْيَاقُوتِ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هذَا؟ فَقِيلَ: لِفَتَىً مِنْ قُرَيْشٍ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ لِي، فَذَهَبْتُ لأَدْخُلَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدْ هذَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَمَا مَنَعَنِي مِنْ دُخُولِهِ إِلاَّ غَيْرَتَكَ (٥) يَا أَبَا حَفْصٍ، فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي عَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عُثْمَانَ ﵁، فَقَالَ يَا عُثْمَانُ إِنَّ لِكُلِّ نَبيٍّ رَفِيقاً فِي الْجَنَّةِ، وَأَنْتَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ﵁، فَقَالَ يَا عَليُّ: أَوَمَا تَرْضَى أَنْ يَكُونَ مَنْزِلُكَ فِي الْجَنَّةِ مُقَابِلَ مَنْزِلِي (١)، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ ﵄، فَقَالَ: يَا طَلْحَةُ وَيَا زُبَيْرُ: إِنَّ لِكُلِّ نَبيٍّ حَوَارِيَّ (٢)، وَأَنْتُمَا حَوَارِييِّ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁، فَقَالَ: لَقَدْ بَطَّأَ (٣) بِكَ عَنَّا مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي حَتَّى خَشِيتُ أَنْ تَكُونَ هَلَكْتَ، وَعَرِقْتُ عَرَقاً شَدِيداً، فَقُلْتُ: مَا بَطَّأَ بِكَ؟ فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ مِنْ كَثْرَةِ مَالِي مَا زِلْتُ مَوْقُوفاً مُحَاسَباً أَسْأَلُ عَنْ مَالِي مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتُهُ، وَفِيما أَنْفَقْتُهُ، فَبَكَى عَبْدُ الرَّحْمنِ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ مَائَةُ رَاحِلَةٍ جَاءَتْنِي اللَّيْلَةَ مِنْ تِجَارَةِ مِصْرَ، فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهَا عَلَى فُقَراءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَيْتَامِهِمْ لَعَلَّ اللهَ يُخَفِّفُ عَنِّي ذَلِكَ الْيَومَ. رواه البزار، واللفظ له والطبراني ورواته ثقات إلا عمار بن سيف، وقد وُثق. [قال الحافظ]: وقد ورد من غير وجه، ومن حديث جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ عَوْفٍ ﵁ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَبْواً لِكَثْرَةِ مَالِهِ، ولا يسلم أجودُها من مقال، ولا يبلغ منها شيء بانفراده درجة الحسن، ولقد كان ماله بالصفة التي ذكر رسول الله ﷺ: نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ، فَأَنى تنقص درجاته في الآخرة، أو يقصر به دون غيره من أغنياء هذه الأمة؟ فإنه لم يرد هذا في حق غيره إنما صح سبق فقراء هذه الأمة أغنياءهم على الإطلاق، والله أعلم. ٢٠ - وَعَنْ أُسَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَكَانَ عَامّة مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ (١)، وَأَصْحَابُ الْجَدِّ (٢) مَحْبُوسُونَ (٣) غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاء. رواه البخاري ومسلم. [الجد]: بفتح الجيم: هو الحظ والغنى.