الْمَلَكُ: إِنَّهُ قَدْ خَرَجَ يُرِيدُ التَّوْبَةَ، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا أَنْ يُنْظَرَ إِلى أَيِّهِمَا أَقْرَبُ، فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إِلى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ بِشِبْرٍ فَغُفِرَ لَهُ. قالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: قَرَّبَ اللهُ إِلَيْهِ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ. رواه الطبراني بإسناد صحيح، وهو هكذا في نسختي غير مرفوع. ٢٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قالَ: كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكَمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْساً، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلى رَاهِبٍ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْساً فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لاَ، فَقَتَلَهُ فَكَمَلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ مَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ. انْطَلِقْ إِلى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ بِهَا أُنَاساً يَعْبُدُونَ اللهَ، فاعْبُدِ اللهَ مَعَهُمْ، وَلاَ تَرْجِعْ إِلى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سُوءٍ، فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَّفَ الطَّرِيقَ، فَأَتَاهُ مَلَكُ الْمَوتُ فاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِباً مُقْبلاً بِقَلْبِهِ إِلى اللهِ تَعَالَى، وَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْراً قَطُّ فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ في صُورَةِ آَدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ، فَإِلى أَيَّتِهِمَا كانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ، فَقَاسُوا فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلى الأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ (٢). وفي رواية: فَكَانَ إِلى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ أَقْرَبَ بِشِبْرٍ فَجُعِلَ مِنْ أَهْلِهَا. وفي رواية: فأَوْحَى اللهُ إِلى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي، وَإِلى هَذَهِ أَن تَقَرَّبِي، وَقَالَ: قِيسُوا بَيْنَهُمَا فَوَجَدُوهُ إِلى هذِهِ أقْرَبَ بِشِبْرٍ فَغُفِرَ لَهُ. وفي رواية: قال قتادة قال الحسن: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ نَأَى بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا. رواه البخاري ومسلم وابن ماجة بنحوه. ٢٩ - وَعَنْ أَبِي عَبْدِ رَبِّهِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ رَجُلاً أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَقِيَ رَجُلاً فَقَالَ: إِنّ الآخَرَ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْساً كُلَّهُمْ ظُلْماً، فَهَلْ تَجِدْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: إِنْ حَدَّثْتُكَ أَنَّ اللهَ لاَ يَتُوبُ عَلى مَنْ تَابَ كَذَبْتُكَ، ههُنا قَوْمٌ يَتَعَبَّدُونَ، فَأْتِهِمْ تَعْبُدِ (١) اللهَ مَعَهُمْ، فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ، فَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ فاجْتَمَعَتْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ، وَمَلائِكَةُ الْعَذَابِ فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْهِمْ مَلَكاً فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ المَكانَيْنِ، فَأَيُّهُمْ كانَ أقْرَبَ فَهُوَ مِنْهُمْ، فَوَجَدُوهُ أقْرَبَ إِلى دَيْرِ التَّوَّابِينَ بِأَنْمُلَةٍ فَغُفِرَ لَهُ. رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد، ورواه أيضاً بنحوه بإِسناد لا بأس به عن عبد الله بن عمرو، فذكر الحديث إِلى أن قال: ثُمَّ أَتَى رَاهِباً آخَرَ فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَقَدْ أَسْرَفْتَ وَمَا أَدْرِي (٢)، وَلكِن ههُنَا قَرْيَتَانِ قَرْيَةٌ يُقَالُ لها: نَصْرَةُ، والأُخْرَى يُقَالُ لَها: كَفْرَةُ، فأَمَّا أَهْلُ نَصْرَةَ فَيَعْمَلُونَ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ (٣) لاَ يَثْبُتُ فِيهَا غَيْرُهُمْ، وَأَمَّا