رَسُولُ اللهِ ﷺ: المؤْمِنُ وَاهٍ رَاقِعٌ، فَسَعِيدٌ مَنْ هَلَكَ عَلى رَقْعِه. رواه البزار والطبرانيّ في الصغير والأوسط وقال: معنى واهٍ: مذنب، وراقع يعني تائب مستغفر. ١٠ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مَثلُ المؤْمِنِ وَمَثَلُ الإِيمَانِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ في آخِيَّتِهِ يَجُولُ ثُمَّ يَرِجِعُ إِلى آخِيَّتِهِ، وَإِنَّ المؤْمِنَ يَسْهُو (٥) ثُمَّ يَرِجِعُ، فَأَطْعِمُوا طَعَامَكُمْ الأَتْقِياءَ، وَأَوْلُوا مَعْرُوفَكُمْ المؤمِنينَ. رواه ابن حبان في صحيحه. [الآخيّة] بمد الهمزة وكسر الخاء المعجمة بعدها ياء مثناة تحت مشددة: هي حبل يدفن في الأرض مثنيّاً، ويبرز منه كالعروة تشد إليها الدابة، وقيل: هو عود يعرض في الحائط تشد إليه الدابة. ١١ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ (١)، وَخَيْرُ الخطَّائِينَ التَّوَّابُونَ (٢). رواه الترمذي وابن ماجة والحاكم كلهم من رواية علي بن مسعدة، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة عن قتادة، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ١٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ عَبْداً أَصَابَ ذَنْباً، فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَذنَبْتُ ذَنْباً فاغْفِرْهُ (٣)، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيأْخُذُ بِه (٤)، فَغَفَرَ لَهُ، ثُمَّ مَكثَ (٥) مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ أَصَابَ ذَنْباً آخَرَ، وَرُبَّمَا قالَ، ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْباً آخَرَ، فَقَالَ: يا رَبِّ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْباً آخَرَ فاغْفِرْهُ لِي. قالَ رَبُّهُ: علِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ، فَغَفَرَ لَهُ، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَصَابَ ذَنْباً آخَرَ، وَرُبَّمَا قالَ، ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْباً آخَرَ فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْباً فَاغْفِرْهُ لِي، فَقَالَ رَبُّهُ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِه، فَقَالَ رَبُّهُ: غَفَرْتُ (٦) لِعَبْدِي فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ. رواه البخاري ومسلم. [قوله: فليعمل ما شاء] معناه والله أعلم: أنه ما دام كلما أذنب ذنباً استغفر وتاب منه، ولم يعد إليه بدليل قوله: ثم أصاب ذنباً آخر فليفعل إذا كان هذا دأبه ما شاء لأنه كلما أذنب كانت توبته واستغفاره كفارة لذنبه فلا يضره، لا أنه يذنب الذنب، فيستغفر منه بلسانه من غير إقلاع ثم يعاوده، فإن هذه توبة الكذابين. ١٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ المؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ ذَنْباً كَانَتْ نُكْتَةٌ (١) سَوْدَاءُ في قَلْبِه، فَإِنْ تَابَ (٢)، وَنَزَعَ (٣)، واسْتَغْفَرَ (٤) صُقِلَ (٥) مِنْهَا، وَإِنْ زَادَ زَادَتْ (٦) حَتَّى يُغَلَّفَ بِهَا قَلْبُهُ، فَذلِكَ الرَّانُ الذي ذَكَرَ اللهُ في كِتَابِهِ: [كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ]. رواه الترمذي وصححه النسائي، وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم، واللفظ له من طريقين قال في أحدهما: صحيح على شرط مسلم. ولفظ ابن حبان وغيره: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً يُنْكَتُ في قُلْبِهِ نُكْتَةٌ، فَإِنْ هُوَ نَزَعَ واسْتَغْفَرَ وَتَابَ صَقُلَتْ، فَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ الحديث. ١٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: قالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يَجْعَلْ لَنَا الصَّفَا ذَهَباً (٧)، فَإِنْ أَصْبَحَ ذَهَبَاً اتَّبَعْنَاكَ، فَدَعا رَبَّهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلاَمَ، وَيَقُولُ لَكَ: إِنْ شِئْتَ أُصْبِحُ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَباً، فَمَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ عَذَّبْتُهُ (٨) عَذَاباً لاَ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَحْتُ لَهُمْ بَابَ التَّوْبَةِ والرَّحْمَةِ (٩). قالَ: بَلْ بَابَ التَّوْبَةِ والرَّحْمَةِ (١). رواه الطبراني، ورواته رواة الصحيح.