رجلٌ من القومِ: هذا من أشدِّ ما أنبأتنا به. قال: أمْرُكَ بالمعروفِ (٣)، ونهيك عن المنكر (٤) صلاةٌ، وَحَمْلُكَ على الضعيف صلاةٌ، وإنحاؤك القَذَرَ عن الطريق صلاةٌ، وكل خطوةٍ تخطوها إلى الصلاة صلاةٌ (٥) " رواه ابن خزيمة في صحيحه. ٧ - وعن أبي ذرٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ليس من نفس ابن آدم إلا عليها صدقةٌ في كل يومٍ طلعت فيه الشمسُ، قيل: يا رسول الله من أين لنا صدقةٌ نتصدقُ بها؟ فقال: إن أبواب الخير لكثيرةٌ: التسبيحُ، والتحميدُ، والتكبيرُ، والتهليلُ، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتميطُ الأذى عن الطريق، وتُسْمِعُ الأصمَّ، وتُهْدِي الأعمى، وَتَدُلُّ المُستدلَّ على حاجته، وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث، وتحملُ بشدة ذراعيك مع الضعيف، فهذا كلهُ صدقةٌ منك على نفسك" رواه ابن حبان في صحيحه، والبيهقي مختصراً، وزاد في رواية: "وتبسمك في وجه أخيك صدقةٌ، وإماطتك الحجرَ والشوكة والعظمَ عن طريق الناس صدقةٌ، وَهَدْيُكَ الرجلَ في أرض الضالة لك صدقةٌ". ٨ - وعن بُريدةَ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "في الإنسانُ ستون وثلاثمائة مفصلٍ، فعليه أن يتصدق عن كُلِّ مفصلٍ منها صدقةً، قالوا: فمن يُطيقُ (١) ذلك يا رسول الله؟ قال: النُّخامةُ في المسجدِ تدفنُها، والشيء تُنَحِّيهِ (٢) عن الطريق، فإن لم تقدر، فركعتا الضحى تجزي عنك (٣) " رواه أحمد، واللفظ له، وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما. ٩ - وعن المستنير بن أخضرَ بن معاوية عن أبيه قال: "كنتُ مع مَعْقِلٍ بن يسارٍ ﵁ في بعض الطرقات، فمررنا بأذىً فأمَاطَهُ، أو نَحَّاهُ عن الطريق، فرأيتُ مثلهُ، فأخذتهُ فَنَحَّيْتُهُ، فأخذ بيدي وقال: يا ابن أخي ما حَمَلَكَ على ما صنعت؟ قلتُ: يا عمُّ رأيتك صنعت شيئاً، فصنعتُ مثلهُ، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أماطَ أذىً من طريقِ المسلمين كُتبتْ له حسنةٌ، ومن تُقُبِّلَتْ (٤) منهُ حسنةٌ دخل الجنة" رواه الطبراني في الكبير هكذا، ورواه البخاري في كتاب الأدب المفرد، فقال: عن المستنير ابن أخضر بن معاوية بن قرة عن جده. [قال الحافظ]: وهو الصواب. ١٠ - وعن أنسٍ ﵁ قال: "حَدَّثَ نبي الله ﷺ بحديثٍ فما فَرِحْنَا بشيء مُنذُ عرفنا الإسلام أشدَّ من فَرحنا به. قال: إن المؤمن لَيُؤجَرُ (٥) في إماطةِ الأذى عن الطريق، وفي هدايةِ السبيل (٦)، وفي تعبيرهِ عن الأرْتمِ (٧)، وفي منحة اللبن (١) حتى إنه ليؤجرُ في السلعة (٢) تكونُ مصرورةً (٣) فيلمسها فتخطؤها يده" رواه أبو يعلى والبزار، وزاد: "إنه ليؤجرُ في إتيانه أهله (٤) حتى إنه ليؤجر في السلعةِ (٥) تكون في طَرَفِ ثوبه، فيلمسها، فيفقدُ مكانها، أو كلمةً نحوها: فيخفقُ (٦) بذلك فؤادهُ، فيردها الله عليه، ويكتبُ له أجرها" وفي إسناده المنهال بن خليفة، وقد وثقه غير واحد، وتقدم ما يشهد لهذا الحديث.