أبو داود: إذا كانت الهجرةُ لله (٥) فليس من هذا بشيءٍ، فإن النبي ﷺ هجر بعض نسائه أربعين يوماً، وابن عمر هجر ابناً له إلى أن مات" انتهى. ١٧ - وعن جابرٍ ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "تُعْرَض الأعمالُ يوم الاثنين والخميس، فَمِنْ مُسْتَغْفِرٍ، فَيُغْفَرُ له، ومن تائبٍ فَيُتَابُ عليه، وَيَرُدُّ أهلَ الضغائنِ بضغائنهم حتى يُتوبوا" رواه الطبراني في الأوسط، ورواته ثقات. [الضغائن] بالضاد والغين المعجمتين: هي الأحقاد. ١٨ - وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "يَطَّلِعُ اللهُ إلى جميع خَلْقِهِ ليلةَ النصف من شعبان، فَيَغْفِرُ لجميعِ خلقهِ إلا لِمُشركٍ (١) أو مُشاحنٍ (٢) " رواه الطبراني في الأوسط وابن حبان في صحيحه والبيهقي، ورواه ابن ماجة بلفظه من حديث أبي موسى الأشعري، والبزار والبيهقي من حديث أبي بكر الصديق ﵁ بنحوه بإسناد لا بأس به. ١٩ - ورويَ عن عائشةَ ﵂ قالت: "دخل عليَّ رسول الله ﷺ، فوضع عنه ثوبيه، ثم لم يَسْتَتِمَّ (٣) أن قام فلبسهما، فأخذتني غَيْرَةٌ شديدةٌ ظننتُ أنه يأتي بعض صُوَيْحِبَاتِي، فخرجتُ أتْبَعُهُ، فأدركتهُ بالبقيع (بقيع الغرقد) يستغفرُ للمؤمنين (٤) والمؤمنات والشهداء، فقلتُ: بأبي وأمي أنت في حاجةِ ربك، وأنا في حاجة الدنيا، فانصرفتُ فدخلتُ حُجْرَتي، ولي نَفَسٌ عَالٍ (٥)، ولحقني رسول الله ﷺ فقال: ما هذا النفس يا عائشةُ؟ قلتُ (٦): بأبي وأمي أتيتني فوضعت عنك ثوبيك، ثم لم تستتم (٧) أن قمتَ فلبستهما، فأخذتني غيرةٌ شديدةٌ (٨) ظننتُ أنك تأتي بعض صُويحباتي حتى رأيتُكَ بالبقيع تصنعُ ما تصنعُ فقال: يا عائشة أكنتِ تخافين أن يحيفَ (٩) الله عليك ورسولهُ! أتاني جبريل ﵇، فقال: هذه ليلةُ النصف من شعبان، ولله فيها عُتقاءُ من النار بعدد شُعُورِ غَنَمِ كَلْبٍ (١) لا ينظرُ الله فيها إلى مشركٍ، ولا إلى مُشاحنٍ، ولا إلى قاطعِ رحمٍ، ولا إلى مُسبلٍ، ولا إلى عاقٍ لوالديه، ولا إلى مدمن خمرٍ. قال: ثم وضع عنه ثوبيه، فقال لي: يا عائشة تأذنين لي في قيام هذه الليلة؟ قلتُ بأبي وأمي، فقام فسجد ليلاً طويلاً حتى ظننتُ أنه قد قُبضَ (٢)، فقمتُ ألتمسُهُ ووضعتُ يدي على باطن قدميه، فتحرك ففرحتُ، وسمعتهُ يقول في سجوده: أعوذُ بعفوك (٣) من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك، جَلَّ وجهك (٤) لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، فلما أصبح ذكرتهنَّ له، فقال: يا عائشةُ: تَعَلَّمِيهنَّ، فقلتُ: نعم، فقال: تعلميهن وعَلَّمِيهِنَّ، فإن جبريل ﵇ عَلَّمَنِيهِنَّ، وأمرني أن أُرددهُنَّ في السجود (٥) " رواه البيهقي. ٢٠ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "يَطَّلِعُ (٦) الله ﷿ إلى خلقهِ ليلة النصف من شعبان، فيغفرُ لعباده إلا اثنين: مُشاحنٍ، وقاتلِ نفسٍ" رواه أحمد بإسناد لين. يغفر الله ﷿ لأهل الأرض إلا مشرك أو مشاحن