النبي ﷺ: ما الصرعةُ؟ قال: قالوا الصَّريعُ. قال: ف قال رسول الله ﷺ: الصُّرعَةُ كُلُّ الصُّرَعَةِ، الصُّرعَةُ كُلُّ الصُّرَعَةِ، الصُّرعَةُ كُلُّ الصُّرَعَةِ: الرجل الذي يغضبُ، فيشتدُّ غضبهُ، ويَحْمَرُّ وجههُ، ويقشعرُ جلدهُ، فَيَصْرَعُ غَضَبَهُ". [قال الحافظ]: الصرعة بضم الصاد وفتح الراء: هو الذي يصرع الناس كثيراً بقوته، وأما الصرعة بسكون الراء، فهو الضعيف الذي يصرعه الناس حتى لا يكاد يثبت مع أحد، وكل من يكثر عنه الشيء يقال فيه: فُعَلَة بضم الفاء وفتح العين مثل حُفظة وخُدَعة وضُحَكة وما أشبه ذلك، فإذا سكنت ثانيه فعلى العكس: أي الذي يفعل به ذلك كثيراً. ١٠ - وعن أبي سعيدٍ الخدري ﵁ قال: "صلى بنا رسول الله ﷺ يوماً صلاة العصر، ثم قام خطيباً، فلم يَدَعْ (١) شيئاً يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به، حَفِظَهُ من حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، وكان فيما قال: إن الدنيا خَضِرَةٌ (٢) حُلْوَةٌ وإن الله مُسْتَخلِفُكُمْ فيها فناظرٌ كيف تعملون (٣)، ألا فاتقوا الدنيا (٤)، واتقوا النساء (٥)، وكان فيما قال: ألا لا يمنعنَّ رجلاً هَيْبَةُ الناس أن يقول بحقٍ إذا عَلِمَهُ (٦). قال: فبكى أبو سعيدٍ، وقال: وقد والله رأينا أشياء فَهِبْنَا، وكان فيما قال: الا إنه يُنْصَبُ لكل غادرٍ (٧) لواء يوم القيامة بقدر غَدْرَتِهِ، ولا غَدْرَةَ أعظمُ من غَدْرَةِ (٨) إمام عامةٍ يَرْكُزُ لواءهُ عند اسْتِهِ (٩)، وكان فيما حفظناهُ يومئذٍ: ألا إن بني آدم خُلقوا على طبقاتٍ، ألا وإن منهمُ البطئ الغضبِ السريع الفيء (١٠)، ومنهم سريعُ الغضبِ سريعُ الفيء، فتلك بِتلكَ، ألا وإن منهم سريع الغضب بطيء الفيء، ألا وخيرهم بطيء الغضب سريعُ الفيء، وشرهم سريع الغضب بطيء الفيء، ألا وإن الغضبَ جمرةٌ في قلب ابن آدم، أما رأتيم إلى حُمرةِ عينيهِ، وانتفاخ أوداجه (١١) فمن أحسَّ بشيء من ذلك فليلصقْ بالأرض (١٢) " رواه الترمذي، وقال: حديث حسن. ١١ - وعن ابن عباس ﵄: " في قوله تعالى: (ادْفَعْ بالَّتِي هِيَ أحْسَنُ) قال: الصبرُ عند الغضب، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا عَصَمَهُمُ اللهُ، وخضعَ لهم (١) عَدُوهم" ذكره البخاري تعليقاً.