بعضهم لبعضٍ: عفا الأثرُ (٥)، ووقع الحجرُ، ولا يعلمُ بمكانكم إلا الله، فادعوا الله بأوثق (٦) أعمالكم، فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كانت لي امرأةٌ تُعجبني فطلبتها فأبتْ (٧) علىَّ فجعلتُ لها جُعلاً (٨) فلما قرَّبَتْ نفسها تركتها، فإن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتكَ، وخشيةَ عذابك، فافرج عنا، فزال ثلثُ الحجرِ، وقال الآخر: اللهم إن كنتَ تعلم أنه كان لي والدان وكنت أحلب لهما في إنائهما، فإذا أتيتهما، وهما نائمان قمتُ حتى يستيقظا، فإذا استيقظا شربا، فإن كنتَ تعلمُ أني فعلتُ ذلك رجاء رحمتكَ، وخشية عذابك، فافرج عنا، فزال ثلث الحجر، وقال الثالث: اللهم إن كنت تعلم أني استأجرتُ أجيراً يوماً، فعمل لي نصف النهار، فأعطيتهُ أجراً، فَسَخِطَه (١) ولم يأخذهُ، فوفرتها عليه حتى صار من كل المال، ثم جاء يطلب أجرهُ، فقلتُ: خذ هذا كلهُ، ولو شئت لم أُعْطِهِ إلا أجرهُ الأول، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك رجاء رحمتك، وخشية عذابك فافرج عنا، فزال الحجرُ، وخرجوا يتماشون" رواه ابن حبان في صحيحه. ٢٨ - وعن أبي هريرة أيضاً ﵁ قال: "جاء رجلٌ (٢) إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله من أحقُّ الناس بُحسنِ صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم مَنْ؟ قال: أمك. قال: ثم مَنْ؟ قال: أمك. قال: ثم مَنْ؟ قال: أبوك" رواه البخاري ومسلم. ٢٩ - وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: "قَدِمَتْ على أمي، وهي مُشركةٌ في عهد رسول الله ﷺ، فاستفتيتُ رسول الله ﷺ قلتُ: قَدِمَتْ على أمي، وهي راغبةٌ، أفَأصِلُ أمي؟ قال: نعم صِلِي (١) أمك" رواه البخاري ومسلم وأبو داود، ولفظه قالت: "قدمت على أمي راغبةً في عهدٍ قريبٍ، وهي راغمةٌ مُشركةٌ، فقلتُ: يا رسول الله إن أمي قَدِمَتْ عليَّ، وهي راغمةٌ مُشركةٌ أفَأصِلُهَا؟ قال: نعم صِلي أمك". [راغبة]: أي طامعة فيما عندي تسألني الإحسان إليها. [راغمة]: أي كارهة للإسلام.