فيه وكنتُ معهُ، يعني مع النبي ﷺ جالساً ذات يومٍ إذ جاء جملٌ يَخُبُّ (٣) حتى ضرب (٤) بِجِرَانِهِ بين يديه، ثم ذرفت (٥) عيناه، فقال: ويحك (٦) انظر لمن هذا الجمل؟ إن له لشأناً قال: فخرجت ألتمس صاحبه فوجدته لرجلٍ من الأنصار، فدعوته إليه فقال: ما شأن جملك هذا؟ فقال: وما شأنه؟ لا أدري والله ما شأنه عملنا عليه، ونضحنا (٧) عليه حتى عجز عن السقاية فائتمرنا (٨) البارحة أن ننحره ونقَسِّمَ لحمه. قال: فلا تفعل، هَبْهُ لي أو بِعْنِيهِ، قال: بل هو لك يا رسول الله. قال: فوَسَمَهُ (٩) بِمِيْسَمِ الصدَقَةِ، ثم بَعَثَ به" وإسناده جيد. وفي رواية له نحوه إلا أنه قال فيه: إنه قال: لصاحب البعير: ما لبعيرك يشكوك؟ زعم أنك سَنَأتَهُ (١٠) حتى كَبِرَ، تريد أن تنحره (١١) قال: صدقتَ، والذي بعثك بالحق لا أفعلُ. وفي أخرى له أيضاً قال يعلى بن مرة: بينا نحن نسير معه يَعني مع النبي ﷺ إذ مررنا ببعيرٍ يُسْنَى عليه، فلما رآه البعير جَرْجَرَ (١)، ووضع جِرَانَهُ فوقف عليه النبي ﷺ فقال: أين صاحب هذا البعير؟ فجاء فقال: بِعْنِيهِ قال: لا، بل أهَبُهُ لك، وإنه لأهل بيتٍ ما لهم معيشةٌ غيرهُ، فقال: أما إذْ ذكرتَ هذا من أمره، فإنه شكا كثرة العمل، وقلة العلف (٢)، فأحسنوا إليه" الحديث.