أسرة العدوُّ، فأراد أبوه أن يفديه فأبوا عليه إلا بشيء كثير لم يطقه فشكا ذلك إلى النبي ﷺ فقال: اكتب إليه فليكثر من قوله: توكلت على الحي الذي لا يموت، والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا إلى آخرها قال: فكتب بها الرَّجل إلى ابنه، فجعل يقولها، فغفل العدوُّ عنه فاستاق أربعين بعيراً، فقدم وقدم بها أإلى أبيه. (قال الحافظ): وهذا معضل، وتقدم في باب: لا حول ولا قوَّة إلا بالله العلي العظيم. ١٧ - وعن محمد بن إسحاق ﵁ قال: جاء مالك الأشجعيُّ إلى النبي ﷺ فقال: أسر ابن عوفٍ، فقال له: أرسل إليه أنَّ رسول الله ﷺ يأمرك أن تكثر من قول: لا حول ولا قوَّة إلا بالله، فذكر الحديث. (الترهيب من اليمين الكاذبة الغموس) ١ - عن ابن مسعودٍ ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: من حلف على مالِ أمرئٍ مسلم بغير حقه لقي الله وهو عليه غضبان. قال عبد الله: ثمَّ قرأ علينا رسول الله ﷺ مصداقه من كتاب الله ﷿: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً. إلى آخر الآية. زاد في رواية بمعناه قال: فدخل الأشعث بن قيسٍ الكنديُّ، فقال ما يحدثكمْ أبو عبد الرحمن؟ فقلنا: كذا وكذا، قال صدق أبو عبد الرحمن، كان بيني وبين رجل خصومةٌ في بئرٍ، فاختصمنا إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: شاهداك (١)، أوْ يمينة، قلت: إذاً يحلف ولا يبالي، فقال رسول الله ﷺ: من حلف على يمين صبرٍ (٢) يقتطع بها مال امرئٍ مسلم هو فيها فاجرٌ (٣) لقى الله وهو عليه غضبان، ونزلتْ: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهمْ ثمناً قليلاً. إلى آخر الآية رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه مختصرا. ٢ - وعنْ وائل بن حجرٍ ﵁ قال: جاء رجلٌ من حضرموت، ورجلٌ من كندة إلى النبي ﷺ، فقال الحضرميُّ: يا رسول الله، إنَّ هذا قد غلبني على أرضٍ كانت لأبي، فقال الكنديُّ: هي أرضي في يدي أزرعها ليْس له فيها حقٌّ، فقال النبي ﷺ للحضرمي: ألك بيِّنة؟ قال: لا قال: فلك يمينه. قال: يا رسول الله إنَّ الرجل فاجرٌ لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورَّع عن شيءٍ، فقال: ليس لك منه إلا يمينه، فانطلق ليحلف، فقال رسول الله ﷺ: لمَّا أدبر، لئن حلف على مالٍ ليأكله ظلماً ليقينَّ الله وهو عنه معرضٌ. رواه مسلم، وأبو داود والترمذي. ٣ - وعن الأشعث بن قيس ﵁ أن رجلا من كندة، وآخر من حضرموت اختصما إلى رسول الله ﷺ في أرض من اليمن فقال الحضرميُّ: يا رسول الله: إن أرضي اغتصبنيها أبو هذا، وهي في يده. قال: هل لك بيِّنةٌ؟ قال: لا، ولكنْ أحلفه، والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أبوه فتهيَّأ الكنديُّ لليمين، فقال رسول الله ﷺ: لا يقتطع أحدٌ مالاً بيمينٍ إلا لقي الله وهو أجذم (١)، فقال الكندي: هي أرضه. رواه أبو داود، واللفظ له، وابن ماجه مختصراً قال: من حلف على يمينٍ ليقتطع بها مال امرئٍ مسلمٍ هو فيها فاجرٌ لقي الله أجذم. ٤ - وعنْ أبي موسى ﵁ قال: اختصم رجلان إلى النبيِّ ﷺ في أرضٍ أحدهما من حضرموت. قال: فجعل يمين أحدهما فضجَّ الآخر. قال: إذاً يذهب بأرضي، فقال: إن هو اقتطعها بيمينه ظلماً كان ممنْ لا ينظر الله إليه يوم القيامة، ولا يزكِّيه وله عذابٌ أليمٌ. قال: وورع الآخر فردَّها. رواه أحمد بإسناد حسن، وأبو يعلي والبزار والطبراني في الكبير، ورواه أحمد أيضاً بنحوه من حديث عديّ ابن عميرة إلا أنه قال: خاصم رجلٌ من كندة يقال له: امرؤ القيس بن عابس رجلاً منْ حضرموت، فذكره، ورواته ثقات. (قال الحافظ) عبد العظيم: وقد وردت هذه القصة من غير ما وجهٍ، وفيما ذكرناه كفاية. (ورع) بكسر الراء: أي تحرج من الإثم، وكف ع ما هو قاصده، ويحتمل أنه بفتح الراء: أي جبن، وهو بمعنى ضمها أيضاً، والأول أظهر. ٥ - وعنْ عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ عن النبي ﷺ قال: الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس. وفي روايةٍ أنَّ أعرابياً جاء إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: الإشراك بالله. قال: ثمَّ ماذا؟ قال: اليمين الغموس. قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: الذي يقتطع مال امرئٍ مسلمٍ، يعني بيمينٍ هو فيها كاذبٌ. رواه البخاري والترمذي والنسائي. (قال الحافظ): سميت اليمين الكاذبة التي يحلفها الإنسان متعمداً يقتطع بها مال امرئ مسلم عالماً أن الأمر بخلاف ما يحلف. (غموسا) بفتح الغين المعجمة لأنها تغمس الحالف في الإثم في الدنيا، وفي النار في الآخرة. ٦ - وعنْ عبد الله بن أنيسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: من أكبر الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق (١) الوالدين، واليمين الغموس، والذي نفسي بيده لا يحلف رجلٌ على مثل جناحِ بعوضة إلا كانت كيًّا (٢) في قلبه يوم القيامة. رواه الترمذي وحسنه والطبرانيّ في الأوسط، وابن حبان في صحيحه، واللفظ له والبيهقي إلا أنه قال فيه: وما حلف حالفٌ بالله يمين صبرٍ فأدخل فيها مثل جناح بعوضةٍ إلا جعلتْ نكتةٌ (٣) في قلبه إلى يوم القيامة، وقال الترمذي في حديثه: وما حلف حالفٌ بالله يمين صبرٍ، فأدخل فيها مثل جناح بعوضةٍ إلا جعلتْ نكتةٌ في قلبه إلى يوم القيامة. ٧ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: كنَّا نعدُّ من الَّنب الذي ليس له كفَّارة اليمين الغموس. قيل: وما اليمين الغموس؟ قال: الرجل يقتطع بيمينه مال الرَّجل. رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما.