يقول: أيما رجلٍ تزوَّج امرأةً على ما قلَّ من المهر، أو كثر ليْس في نفسه أن يؤدي إليها حقَّها خدعها (٤)، فمات ولمْ يؤدِّ إليها حقها لقي الله يوم القيامة وهو زانٍ، وأيما رجلٍ استدان ديناً لا يريد أن يؤدي إلى صاحبه حقه خدعه حتى أخذ ماله، فمات ولمْ يؤدِّ إليه دينه، لقي الله وهو سارقٌ. رواه الطبراني في الصغير والأوسط، ورواته ثقات، وتقدم حديث صهيب بنحوه. ١٨ - وعنْ عبد الرَّحمن بن أبي بكر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: يدعو الله بصاحب الدين يوم القيامة حتى يوقف بين يديه، فيقال يا ابن آدم: فيم أخذت هذا الدين، وفيم ضيَّعت حقوق الناس؟ فيقول يا ربِّ: إنك تعلم أنِّي أخذته، فلمْ آكلْ، ولم أشربْ، ولم ألبسْ، ولمْ أضيِّعْ، ولكنْ أتى عليَّ إما حرقٌ، وإما سرقٌ، وإما وضيعةٌ، فيقول الله: صدق عبدي، أنا أحقُّ من قضي عنك، فيدعو الله بشيءٍ، فيضعه في كفَّة ميزانه، فترجع حسناته على سيِّئاته، فيدخل الجنَّة بفضل رحمته (٥). رواه أحمد، والبزار، والطبراني، وأبو نعيم، أحد أسانيدهم حسن. (الوضيعة): هي البيع بأقلّ عما اشترى به. ١٩ - وروي عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: إنَّ الدَّين يقتصُّ من صاحبه يوم القيامة إذا مات إلا من تديِّن في ثلاث خلالٍ: الرَّجل تضعف قوَّته في سبيل الله، فيستدين يتقوَّى به على عدوِّ الله وعدوِّه، ورجل يموت عنده مسلم لا يجد بما يكفِّنه ويواريه إلا بدين، ورجلٌ خاف على نفسه العزبة فينكح خشيةً على دينه، فإنَّ الله يقض عن هؤلاء يوم القيامة (١). رواه ابن ماجه هكذا، والبزار. ولفظه: ثلاثٌ من تديَّن فيهنَّ، ثمَّ مات ولم يقض فإنَّ الله يقضي عنه: رجل يكون في سبيل الله فيخلق (٢) ثوبه، فيخاف أن تبدو عورته (٣)، أو كلمة نحوها فيموت، ولمْ يقض دينه، ورجلٌ مات عنده رجل مسلمٌ فلمْ يجد ما يكفِّنه به، ولا ما يواريه فمات ولمْ يقض دينه ورجلٌ تخاف على نفسه العنت فتعفَّف بنكاح امرأةٍ فمات ولمْ يقْضِ، فإنَّ الله يقضي عنه يوم القيامة. (العنت) بفتح العين والنون جميعا: هو الإثم والفساد.