عبيد الله بن أبي يزيد ﵄: مرَّ بنا أبو لبابة فاتَّبعناه حتى دخل بيته فدخلنا عليه، فإذا رجلٌ رثُّ الهيئة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليس منَّا من لمْ يتغنَّ بالقرآن. قال: فقلتُ لابن أبي مليكة: يا أبا محمدٍ: أرأيت إنْ لمْ يكنْ حسن الصَّوْتِ؟ قال: يحسِّنُه (٣) ما استطاع: ورواه أبو داود، والمرفوع منه في الصحيحين من حديث أبي هريرة. الترغيب في قراءة سورة الفاتحة، وما جاء في فضلها ١ - عن أبي سعيد بن المعلَّي ﵁ قال: كنْتُ أصلِّي بالمسجد فدعاني رسول الله ﷺ فلمْ أجبهُ، ثمَّ أتيتهُ فقلتُ: يا رسول الله إنِّي كنْتُ أصلِّي، فقال: ألم يقل الله تعالى: استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكمْ، ثمَّ قال: لا علِّمنَّك سورة هي أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد فأخذ بيدي، فلمَّا أردنا أن نخرج. قلت يا رسول الله: إنَّك قلت لا علِّمنَّك أعظم سورة في القرآن. قال الحمد لله ربِّ العالمين: هي السِّبع المثاني (١)، والقرآن العظيم الذي أوتيته. رواه البخاري، وأبو داود والنسائي وابن ماجه. (قال الحافظ): أبو سعيد هذا لا يعرف اسمه، وقيل: اسمه رافع بن أوس، وقيل: الحارث بن نفيع بن المعلي، ورجحه أبو عمر النَّمري، وقيل: غير ذلك، والله أعلم. ٢ - وعنْ أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ خرج علي أبي بن كعبٍ، فقال يا أبيُّ: وهو يصلِّي، فالتفت أبيٌّ فلم يجبه، وصلَّى أبي فخفف (٢)، ثمَّ انصرف إلى رسول الله ﷺ فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: وعليك السلام، ما منعك يا أبي أن تجيبني إذ دعوتك؟ فقال: يا رسول الله: إنِّي كنت في الصلاة. قال: فلم تجد فيما أوْحى الله إليَّ: أن استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكمْ لما يحييكمْ؟ قال: بلى، ولا أعود إن شاء الله. قال: أتحبُّ أنْ أعلِّمك سورةً لمْ ينزل في التَّوراة (١) ولا في الإنجيل (٢) ولا في الزَّبور (٣)، ولا في الفرقان (٤) مثلها؟ قال: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: كيف تقرأ في الصلاة؟ قال: فقرأ أمَّ القرآن، فقال رسول الله ﷺ: والذي نفسي بيدهِ ما أنزل الله في التَّوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزَّبور، ولا في الفرقان مثلها، وإنها سبعٌ من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، ورواه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما، والحاكم باختصار عن أبي هريرة عن أبي. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ٣ - وعنْ أنسٍ ﵁: قال: كان النبيُّ ﷺ في مسير (٥)، فنزل ونزل رجلٌ إلى جانبه، قال: فالتفت النبي ﷺ فقال: ألا أخبرك بأفضل القرآن؟ قال: بلى، فتلا: الحمد ربِّ العالمين. رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.