لما أُصِيب إخْوَانكُمْ جعل الله أَرْوَاحهم فِي جَوف طير خضر ترد أَنهَار الْجنَّة تَأْكُل من ثمارها (٢) وتأوي إِلَى قناديل من ذهب معلقَة فِي ظلّ الْعَرْش فَلَمَّا وجدوا طيب مَأْكَلهمْ وَمَشْرَبهمْ وَمَقِيلهمْ (٣) قَالُوا من يبلغ إِخْوَاننَا عَنَّا أَنا أَحيَاء فِي الْجنَّة نرْزق لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَاد وَلَا ينكلُوا عَن الْحَرْب فَقَالَ الله تَعَالَى أَنا أبلغهم عَنْكُم قَالَ فَأنْزل الله ﷿ ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا﴾ إِلَى آخر الْآيَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد (ينكلُوا) مُثَلّثَة الْكَاف أَي يجبنوا ويتأخروا عَن الْجِهَاد ٣٥ - وَعَن رَاشد بن سعد ﵁ عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله مَا بَال الْمُؤمنِينَ يفتنون (٤) فِي قُبُورهم إِلَّا الشَّهِيد؟ قَالَ كفى ببارقة السيوف على رَأسه فتْنَة (١) رَوَاهُ النَّسَائِيّ ٣٦ - وَعَن أنس ﵁ أَن رجلا أسود أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله ﷺ إِنِّي رجل أسود منتن الرّيح قَبِيح الْوَجْه لَا مَال لي (٢) فَإِن أَنا قَاتَلت هَؤُلَاءِ حَتَّى أقتل فَأَيْنَ أَنا قَالَ فِي الْجنَّة فقاتل حَتَّى قتل فَأَتَاهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ قد بيض الله وَجهك (٣) وَطيب رِيحك وَأكْثر مَالك وَقَالَ لهَذَا أَو لغيره لقد رَأَيْت زَوجته من الْحور الْعين نازعته جُبَّة لَهُ من صوف تدخل بَينه وَبَين جبته رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم ٣٧ - وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ مر بخباء أَعْرَابِي وَهُوَ فِي أَصْحَابه يُرِيدُونَ الْغَزْو فَرفع الْأَعرَابِي نَاحيَة من الخباء (٤) فَقَالَ من الْقَوْم فَقيل رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه يُرِيدُونَ الْغَزْو فَقَالَ هَل من عرض الدُّنْيَا يصيبون قيل لَهُ نعم يصيبون الْغَنَائِم ثمَّ تقسم بَين الْمُسلمين فَعمد إِلَى بكر (٥) لَهُ فاعتقله وَسَار مَعَهم فَجعل يدنو ببكره إِلَى رَسُول الله ﷺ وَجعل أَصْحَابه يذودون (٦) بكره عَنهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دعوا لي النجدي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّه لمن مُلُوك (٧) الْجنَّة قَالَ فَلَقوا الْعَدو فاستشهد فَأخْبر بذلك النَّبِي ﷺ فَأَتَاهُ فَقعدَ عِنْد رَأسه مُسْتَبْشِرًا أَو قَالَ مَسْرُورا يضْحك ثمَّ أعرض عَنهُ فَقُلْنَا يَا رَسُول الله رَأَيْنَاك مُسْتَبْشِرًا تضحك ثمَّ أَعرَضت عَنهُ فَقَالَ أما مَا رَأَيْتُمْ من استبشاري أَو قَالَ سروري (٨) فَلَمَّا رَأَيْت من كَرَامَة روحه على الله ﷿ وَأما إعراضي عَنهُ فَإِن زَوجته من الْحور الْعين الْآن عِنْد رَأسه رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن ٣٨ - وَعَن أنس ﵁ أَن أم الرّبيع بنت الْبَراء ﵂ وَهِي أم حَارِثَة بنت سراقَة أَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول الله ﷺ أَلا تُحَدِّثنِي عَن حَارِثَة وَكَانَ قتل يَوْم بدر فَإِن كَانَ فِي الْجنَّة صبرت وَإِن كَانَ غير ذَلِك اجتهدت عَلَيْهِ بالبكاء فَقَالَ يَا أم حَارِثَة إِنَّهَا جنان فِي الْجنَّة وَإِن ابْنك أصَاب الفردوس الْأَعْلَى (١) رَوَاهُ البُخَارِيّ