إنَّ الله ﵎: إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهمْ، وكلُّ جاثية فأوَّل من يدعو به رجلٌ جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل الله، ورجلٌ كثير المال، فذكر الحديث إلى أنْ قال، ويؤتي بالذي قتل في سبيل الله، فيقول الله له فيما ذا قتلتَ؟ فيقول: أي ربِّ أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلتُ حتى قُتلتُ، فيقول الله له: كذبت وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله ﵎: بل أردت أن يقال فلان جريء، فقد قيل ذلك، ثمَّ ضرب رسول الله ﷺ على ركبتيَّ، فقال: يا أبا هريرة أولئك الثَّلاثة أوَّل خلق اله تسعَّر بهم النَّار يوم القيامة. وتقدم بتمامه في الرياء. (جريء): هو بفتح الجيم، وكسر الراء، وبالمد: أي شجاع. ١٣ - وعنْ شدَّاد بن الهاد ﵁ أنَّ رجلاً من الأعراب جاء إلى النبيِّ ﷺ فآمن به واتَّبعه، ثمَّ قال: اهاجر معك فأوصي به النَّبيُّ ﷺ بعض أصحابه فلمَّا كانت غزاته (١) غنم النَّبيُّ ﷺ فقسم وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهمْ، فلمَّا جاء دفعوه إليه، فقال ما هذا؟ قالوا: قسم قسمة لك النبي ﷺ فأخذه، فجاء به إلى النبيِّ ﷺ فقال: ما هذا؟ قال: قسمْتهُ لك. قال: ما على هذا اتَّبعتك، ولكن اتَّبعتك على أنْ أرْمي إلى هاهنا، وأشار إلى حلقهِ بسهمٍ. فأموت فأدخل الجنَّة، فقال: إنْ تصدق الله يصدقك فلبثوا قليلاً، ثمَّ نهضوا (٢) إلى قتال العدوِّ، فأتى به إلى النبيِّ ﷺ يحمل قد أصابه سهمٌ حيث أشار، فقال النبيُّ ﷺ: أهو هو؟ قال: نعمْ. قال: صدق الله فصدقه، ثمَّ كفَّنه النبي ﷺ في جبَّتِه التي عليه، ثمَّ قدَّمه فصلى عليه، وكان مما ظهر من صلاته، اللهمَّ هذا عبدك خرج مهاجراً في سبيلك، فقتل شهيداً أنا شهيد على ذلك. رواه النسائي.