٦ - ورواه البيهقي، ولفظه: أنَّ رسول الله ﷺ دعا عشيَّة عرفة لامَّته بالمغفرة والرَّحمة فأكثر الدعاء، فأوحى الله إليه أنِّي فعلتُ إلا ظلم بعضهم بعضاً، أمَّا ذنوبهم فيما بيني وبينهمْ فقدْ غفرْتها، فقال: يا ربِّ إنَّك قادر على أن تثيب هذا المظلوم خيراً من مظلمتهِ، وتغفر لهذا الظالم فلمْ يجبهُ تلك العشيَّة، فلمَّا كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء، فأجابه الله أني قد غفرت لهمْ. قال: فتبسَّم رسول الله ﷺ، فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله! تبسَّمت في ساعة لمْ تكن تتبَسَّمُ؟ قال: تبسَّمت من عدوِّ الله إبليس، إنَّه لما علم أن الله قد استجاب لي في أمَّتي أهوي يدعو بالويل والثُّبور، ويحثوا التراب على رأسه. رواه البيهقي من حديث ابن كنانة ابن العباس بن مر داس السُّلمي، ولم يسمه عن أبيه عن جده عباس، ثم قال: وهذا الحديث له شواهد كثيرة، وقد ذكرناها في كتاب البعث، فإن صح بشواهده ففيه الحجة، وإن لم يصح فقد قال الله تعالى: ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، وظُلْمَ بعضهم بعضا دون الشرك. انتهى.