رسول الله ﷺ: من صام يومَ عرفة غفر له سنة أمامه وسنة خلْفَهُ، ومنْ صام عاشوراء غفر لهُ سنةٌ (٢). رواه الطبراني بإسناد حسن، وتقدم. ٧ - وعنْ أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: منْ أوْسعَ (١) على عيالهِ وأهلهِ يوم عاشوراء، أوْسَعَ (٢) الله عليه سائر سنَتِهِ. رواه البيهقي وغيره من طرق، وعن جماعة من الصحابة، وقال البيهقي: هذه الأسانيد وإن كانت ضعيفة فهي إذ ضم بعضها إلى بعض أخذت قوة، والله أعلم. (الترغيب في صوم شعبان) وما جاء في صيام النبي ﷺ له، وفضل ليلة نصفه ١ - عنْ أسامة بن زيدٍ ﵄ قال: قُلْتُ: يا رسول الله لمْ أرَكَ تصومُ من شهرٍ من الشهور ما تصوم من شعبان. قال: ذاك شهرٌ يغفلُ النَّاس عنه بين رجبٍ ورمضان، وهو شهرٌ ترفع (٣) فيه الأعمال إلى ربِّ العالمين، وأحبُّ أنْ يرْفع عملي وأنا صائم. رواه النسائي. ٢ - وروي عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يصوم ولا يفطر، حتى نقول ما في نفس رسول الله ﷺ أن يفطر العام، ثمَّ يفطر فلا يصوم حتى نقول ما في نفسهِ أن يصوم العامَ، وكان أحبُّ الصَّوم إليه في شعبان (٤). رواه أحمد والطبراني. ٣ - وروي الترمذيُّ عنْ أنسٍ ﵁ قال: سئل النَّبيُّ ﷺ أيُّ الصَّوم أفضل بعد رمضان؟ قال: شعبان لتعظيم رمضان. قال: فأي الصَّدقة أفضل؟ قال: صدقة في رمضان (١). قال الترمذي: حديث غريب. ٤ - وعنْ عائشة ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ كان يصوم شعْبان كلَّهُ. قالتْ قُلْتُ: يا رسول الله أحبُّ الشهور إليك أن تصومه شعْبان؟ قال: إنَّ الله يكتبُ فيه على كلِّ ميتةٍ (٢) تلك السَّنة، فأحب أن يأتيني أجلي، وأنا صائم. رواه أبو يعلي، وهو غريب، وإسناده حسن. ٥ - وعنها ﵂ قالتْ كان رسول الله ﷺ يصومْ حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيتُ رسول الله ﷺ اسْتكمل صيام شهرٍ قطُّ إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهرٍ أكثر صياماً منْهُ في شعبان. رواه البخاري ومسلم وأبو داود. ورواه النسائي والترمذي وغيرهما قالتْ: ما رأيتُ النبيَّ ﷺ في شهرٍ أكثر صياماً منهُ في شعبان كان يصومهُ إلا قليلا، بلْ كان يصومهُ كلَّهُ. ٦ - وفي رواية لأبي داود قالت: كان أحبُّ الشُّهور إلى رسول الله ﷺ أن يصومه شعبان، ثمَّ (٣) يصله برمضان. ٧ - وفي رواية للنسائي قالت: لمْ يكنْ رسول الله ﷺ لشهرْ أكثر صياماً منهُ لشعبان كان يصومه أوْ عامَّتَهُ. ٨ - وفي رواية للبخاري ومسلم قالت: لمْ يكنِ النَّبيُّ ﷺ يصوم شهراً أكثر من شعبان، فإنَّه كان يصوم شعبْان كلَّه، وكان يقول: خذوا من العملِ ما تطيقون، فإنَّ الله لا يملُّ حتى تملُّوا، وكان أحبَّ الصلاة إلى النبي ﷺ ما دووم عليه وإن قلَّتْ. وكان إذا صلَّى صلاة داوم عليها. ٩ - وعنْ أمِّ سلمة ﵂ قالتْ: ما رأيتُ رسول الله ﷺ يصوم شهرينِ متتابعين إلا شعبان ورمضان. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، وأبو داود، ولفظه: قالتْ: لمْ يكنِ النَّبيُّ ﷺ يصوم من السَّنة شهراً تاما إلا شعبان كان يصله برمضان. رواه النسائي باللفظين جميعا. ١٠ - وعنْ معاذ بن جبلٍ ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: يطَّلع الله إلى جميع خلقهِ ليلة النِّصف من شعبان فيغفر لجميع خَلقهِ إلا لمشركٍ (١) أوْ مُشاحنٍ (٢). رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه. ١١ - وروي البيهقي من حديثِ عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال: أتاني جبْرائيل ﵇ فقال: هذه ليلة النِّصف من شعبان، وللهِ فيها عتقاء من النَّار بعدد شُعور غنمِ (٣) كلبٍ، ولا ينظر الله فيها إلى مشتركٍ، ولا إلى مشاحنٍ، ولا إلى قاطع رحمٍ، ولا إلى مُسْبلٍ، ولا إلى عاقٍ لوالديه، ولا إلى مدمنِ خمرٍ، فذكر الحديث بطوله، ويأتي بتمامه في التهاجر إن شاء الله تعالى. ١٢ - وروي الإمامُ أحمد عنْ عبد الله بن عمرو ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: يطَّلع ﷿ إلى خلقِهِ ليلة النِّصف من شعبان فيغفر لعباده إلا اثنين: مشاحنٍ، وقاتلِ نفس. ١٣ - وعنْ عائشة ﵂ قالت: قام رسول الله ﷺ من الَّليل فصلَّى فأطال السُّجود حتى ظننْتُ أنه قد قبض، فلما ذلك قمْتُ حتى حرَّكتُ إبهامه فتحرَّك فرجعتُ فسمعتهُ (١) يقول في سجوده: أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك إليك، لا أحْصى ثناءً عليكَ أنت كما أثنيت على نفسك، فلَّما رفع رأسه من السُّجود، وفرغ من صلاتهِ. قال: يا عائشة، أو يا حميراء أظننتِ أنَّ النبيَّ ﷺ قدْ خاس بك؟ قلت: لا والله يا رسول الله، ولكنِّي ظننت أنَّك قبضتَ لطول سجودك، فقال: أتدرين أيُّ ليلة هذه؟ قُلْتُ: الله ورسوله أعلمُ. قال: هذه ليلة النِّصف من شعبان، إنَّ الله ﷿ يطَّلع على عبادهِ في ليلة أعلم. قال: هذه ليلة النِّصف من شعبان، إنَّ الله ﷿ يطَّلع على عبادهِ في ليلة النِّصف من شعبان فيغفر للمستغفرين، ويرْحمُ المسترحمين، ويؤخِّر أهل الحقدِ كما همْ. رواه البيهقي من طريق العلاء بن الحارث عنها، وقال: هذا مرسل جيدا، يعني أن العلاء لم يسمع من عائشة، والله سبحانه أعلم. (يقال خاس به): إذا غدره ولم يوفه حقه، ومعنى الحديث: أظننت أنني غدرت لك، وذهبت في ليلتك إلى غيرك، وهو بالخاء المعجمة والسين المهملة. ١٤ - وروي عنْ عليٍّ ﵁ عنْ النَّبيِّ ﷺ قال: إذا كانت ليلة النِّصف منْ (٢) شعبان، فقوموا ليْلها، وصوموا يومها، فإنَّ الله ﵎ ينزل (٣) فيها لغروب الشَّمسِ إلى السماء الدُّنيا، فيقول: ألا من مستغفرٍ فأغفر له، ألا من مسترزقٍ فأرزقه؟ ألا من مُبتلِى فأعافيه، ألا كذا، ألا كذا؟ حتَّى يطْلعَ الفجْر (١) رواه ابن ماجه. (الترغيب في صوم ثلاثة أيام من كل شهر سيما الأيام البيض) ١ - عنْ أبي هريرة ﵁ قال: أوْصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ (٢): صيام ثلاثة أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ، وركعتي الضَّحى وأن أوتر قبل أن أنام. رواه البخاري ومسلم والنسائي. ٢ - وعنْ أبي الدَّرداء ﵁ قال: أوصاني حبيبي بثلاثٍ لنْ أدعَهُنَّ ما عشتُ: بصيام ثلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شهر، وصلاة الضُّحى، وبأن لا أنام حتى أوتر. رواه مسلم.