يعني قال الله ﷿: كلُّ عمل ابن آدم له إلا الصَّوم فهو لي وأنا أجزي به، الصِّيام جُنة، والذي نفس محمدٍ بيده: لخلوف فم الصَّائم أطيب عند الله يوم القيامة منْ ريح الملك. للصائم فرحتان: إذا أفطر بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومهِ. ٧ - وفي أخرى له قال: كلٌّ عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائةِ ضعفٍ. قال الله: إلا الصَّوم فهو لي وأنا أجزي به، يدعُ الطعام من أجلي، ويدع الشَّراب من أجلي، ويدع لذته من أجلي، ويدع زوجته من أجلي، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وللصائم فرحتانِ: فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى ربه. (الرفث) بفتح الراء والفاء: يطلق، ويراد به الجماع، ويطلق ويراد به الفحش، ويطلق ويراد به خطاب الرجل والمرأة فيما يتعلق بالجماع. وقال كثير من العلماء: إن المراد به في هذا الحديث الفحش، وردئ الكلام. (والجنة) بضم الجيم: هو ما يجُنك. أي يسترك ويقيك مما تخاف، ومعنى الحديث: إن الصوم يستر صاحبه، ويحفظه من الوقوع في المعاصي. (والخلوف) بفتح الخاء المعجمة، وضم اللام: هو تغير رائحة الفم من الصوم. وسئل سفيان بن عينة عن قوله تعالى: كلُّ عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنَّه لي، فقال: إذا كان يوم القيامة يُحاسب الله ﷿ عبده، ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى لا يبقى إلا الصوم فيتحمل الله ما بقي عليه من المظالم، ويدخله بالصوم الجنَّة، هذا كلامه، وهو غريب، وفي معنى هذه اللفظة أوجه كثيرة ليس هذا موضع استيفائها. وتقدم حديث الحارث الأشعري، فيه: وآمركم بالصيام، ومثل ذلك كمثل رجلٍ في عصابةٍ معه صرَّة مسكٍ كلهمْ يحبُّ أن يجد ريحها، وإنَّ الصيام أطيب عند الله من ريح المسك، الحديث. رواه الترمذي وصححه إلا أنه قال: وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وابن خزيمة في صحيحه، واللفظ له، وابن حبان والحاكم، وتقدم بتمامه في الالتفات في الصلاة.