إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها فلا تلبسوهما في الدنيا، وهذا الحديث رواه الحاكم أيضاً، وقال صحيح على شرطهما، ثم رأى النسائي في الباب حديث ثوبان المذكور، وحديث أسماء. ٣٣ - ورويَ أيضاً عن أبي هريرة ﵁ قال: "كنتُ قاعداً عند النبي فأتتهُ امرأةٌ فقالت: يا رسول الله سِوَارينِ من ذهبٍ؟ قال: سوارينِ من نارٍ. قالت يا رسول الله: طَوْقٌ من ذهبٍ؟ قال: طوقٌ من نارٍ. قالت: قُرْطَيْنِ من ذهبٍ؟ قال: قُرطينِ من نارٍ قال: وكان عليها سوارٌ من ذهبٍ فَرَمَتْ به". الرابع: من الاحتمالات أنه إنما منع منه في حديث الأسورة والفتخات لما رأى من غلظه فإنه مظنة الفخر والخيلاء، وبقية الأحاديث محمولة على هذا، وفي هذا الاحتمال شيء ويدل عليه ما رواه النسائي عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله نهى عن لبس الذهب إلا مقطعا، وروى أبو داود والنسائي أيضاً عن أبي قلابة عن معاوية بن أبي سفيان ﵄ أن رسول الله نهى عن ركوب النمار، وعن لبس الذهب إلا مقطعا، وأبو قلابة لم يسمع من معاوية ولكن روى النسائي أيضاً عن قتادة عن أبي قتادة عن أبي شيخ أنه سمع معاوية فذكر نحوه، وهذا متصل، وأبو شيخ ثقة مشهور. وفي الترمذي والنسائي، وصحيح ابن حبان عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: "جاء رجلٌ إلى النبي وعليه خاتمٌ من حديدٍ فقال: مالي أرى عليك حِلْيَةَ أهل النار، فذكر الحديث إلى أن قال: من أي شيء أتَّخِذُهُ؟ قال من وَرِقٍ، ولا تُتِمَّهُ مِثْقَالاً" والله أعلم. الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوى والترهيب من التعدي فيها والخيانة، واستحباب ترك العمل لمن لا يثق بنفسه وما جاء في المكاسين والعشارين والعرفاء